The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

كيف تتغير المساعي الحميدة السويسرية في خضم احتدام الصراع في الشرق الأوسط؟

المساعي الحميدة السويسرية
إيرانيون وإيرانيات أمام لوحة إعلانية، مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب في العاصمة الإيرانية، طهران، 16 فبراير 2026. Keystone

مكّن حياد سويسرا التاريخي البلاد من أداء دور محوري في المساعي الحميدة السويسرية، عبر الحفاظ على قنوات الاتصال بين الدول المتنازعة، والمساعدة في حل النزاعات.
لكن هذا الدور التقليدي يواجه اليوم ضغوطًا متزايدة مع تزايد الاضطرابات في العلاقات الدولية.

في خضم تبادل الضربات، بين تساقط الصواريخ الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وردّ إيران، الثيوقراطية الإسلامية، بمسيّراتها على دول مجاورة، تعرض سويسرا مساعيها الحميدة كقناة تواصل بين الأطراف المتحاربة.

ويعكس هذا العرض، دورها التقليدي كوسيط محايد، وبلد مستضيف أحيانًا للمفاوضات بين الأطراف المتنازعة، التي لم تعد تربطها علاقات مباشرة.

فمنذ عام 1980، تمثّل طواقم دبلوماسية سويسرية المصالح الأمريكية في طهران عبر “ولاية سلطة الحماية” بموجب المساعي السويسرية الحميدةرابط خارجي. وجاء ذلك بعد قطع واشنطن للعلاقات الدبلوماسية مع طهران، إثر احتجاز متطرفين إسلاميين، كادر السفارة الأمريكية فيها كرهائن، عام 1979.

ومنذ ذلك الحين، تولّت سويسرا مهام تشمل الخدمات القنصلية، ونقل الرسائل رفيعة المستوى، والمساعدة على تبادل السجناء.

>> حرصت سويسرا على إيقاء العلاقات جيدة مع إيران:

المزيد

ولكن الدور التقليدي للوسيط المحايد آخذ بالتغيُّر مع ازدياد تعقيد العلاقات الدولية مؤخرًا، وفي ظلِّ احتدام النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والحرب في أوكرانيا، والتنافس على النفوذ بين دول الخليج. فبينما لا تزال سويسرا تستفيد من حيادها المعروف عند توفير قنوات للحوار، فإن المساعي الحميدة السويسرية قد تتطلب اليوم تعاونًا أوثق مع دول المنطقة للحفاظ على مصداقيتها.

وفي حديث إلى سويس إنفو (Swissinfo.ch)، يقول دانيال موكلي، رئيس مركز الدراسات الأمنية، في المعهد التقني الفدرالي العالي في زيورخ (ETH): “من خارج المشهد، يستحيل عمليًّا تحديد مدى استخدام هذه القناة، خلال هذه الأيام العصيبة. فقد كانت القناة السويسرية واحدة من عدة قنوات اتصال بين الولايات المتحدة وإيران، وربما فقدت بعضًا من ديناميكيتها السابقة”.

المساعي الحميدة السويسرية “متاحة لجميع الأطراف” أثناء النزاعات

أعلنترابط خارجي وزارة الخارجية السويسرية في 28 فبراير، أن سويسرا “على أهبة الاستعداد” لدعم الدبلوماسية التي تؤدي إلى خفض التصعيد. وتزامن الإعلان مع بدء الولايات المتحدة وإسرائيل، تنفيذ هجمات أسفرت عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، وتدمير منشآت أمنية رئيسية.

وأكّدت الوزارة أن “المساعي الحميدة السويسرية لا تزال متاحة لجميع الأطراف المعنية”.

وتُعد المساعي الحميدة، أداة من أدوات السياسة الخارجية السويسرية. فبفضل تاريخها في الحياد العسكري، تضطلع سويسرا بدور طرف ثالث محايد، للمساعدة على حل النزاعات، باستضافة مفاوضات السلام، أو العمل كوسيط، أو إيصال الرسائل الدبلوماسية.

>> ما هي المساعي الحميدة السويسرية؟ ولماذا تضطلع بها دولة محايدة مثل سويسرا؟

المزيد
مهندسون سعوديون يقومون باصلاح منشأة لمعالجة النفط

المزيد

شؤون خارجية

ماذا تفيد المساعي الحميدة في سويسرا؟

تم نشر هذا المحتوى على في عام 2013، صرّح سفير سويسرا السابق لدى إيران فيليب فيلتي في حوار مع swissinfo.ch أنّه “عندما تعلن دولتان الحرب ضد بعضهما البعض، فإن أول ما تفعلان يكون قطع العلاقات الدبلوماسية بينها، ولكنّ ذلك أغبى ما يمكن القيام به في هذه الحالة، إلّا أنّ ذلك ما يحدث دائمًا.” و”بمجرد قطع البلدين للعلاقات الدبلوماسية، تصبح الحاجة إلى…

طالع المزيدماذا تفيد المساعي الحميدة في سويسرا؟

ويتجلّى هذا الدور عمليًّا في عدد من الحالات. فقد شهد عام 2020 تبادل سجناءرابط خارجي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد سنوات من المفاوضات لبناء الثقة. وبحسب وزارة الخارجية، “ساهمت المساعي الحميدة السويسرية في إنجاح هذه الصفقة”.

كما أنشأت سويسرا، في العام نفسه، نظامًا لتوفير الصادرات الإنسانية، كالغذاء والدواء، للتخفيف من تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بسبب سعيها لتطوير أسلحة نووية.

التهديد بالعقوبات الأمريكية يؤدي إلى “حظر شامل” على التجارة

يسمح الاتفاق التجاري الإنساني السويسريرابط خارجي، وهو آلية دفع متخصصة، دخلت حيز التنفيذ في عام 2020، للشركات والبنوك بتداول المنتجات الإنسانية مع إيران، إذا جرى تقديم العقود إلى الولايات المتحدة، للموافقة عليها.

ومع ذلك، ونظراً لتناقض سياسة العقوبات الأمريكية تجاه إيران، ودول أخرى، فقد واجهت هذه الجهود الدبلوماسية عقبات كبيرة لفترة طويلة. وقد استغلت واشنطن مرارًا وتكرارًا موقعها في النظام المالي العالمي، وفي المعاملات المقومة بالدولار، لعزل الدول التي تعتبرها “منبوذة”، ولإضعاف أي بنك، أو شركة تعتقد أنها انتهكت العقوبات الاقتصادية.

وتؤكد تقارير بحثية هذا الواقع. فقد كتبت إريكا موريت وإسفنديار باتمانغليغ، في تقريررابط خارجي صدر عام 2022 عن مركز أبحاث “أصدقاء أوروبا” في بروكسل: “تفرض العديد من البنوك الآن حظرًاً شاملًا على تقديم الخدمات التجارية لأي شكل من أشكال التجارة مع إيران، بما في ذلك السلع المستثناة. وتخشى المؤسسات المالية، إلى جانب الشركات التي تتاجر بالسلع الحيوية، إمكانية فرض غرامات بمليارات الدولارات عليها، ومتطلبات امتثال معقدة، ومخاطر على سمعتها”.

أمَّا سويسرا، فلم تنجز سوى ست صفقات عبر قناتها التجارية الإنسانية، وفقًا لأمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية (SECO). ويشك علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، في أن هذه الآلية ظلَّت معطلة لعدة سنوات.

ويعزّز هذا التقييم ما حدث لاحقًا. ففي عام 2023، جرى الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية رابط خارجيلشراء الغذاء، والدواء، وسلع إنسانية أخرى، بموافقة الولايات المتحدة. لكن العملية تمعبر البنك الوطني السويسري، وليس عبر البنوك التجارية المشاركة في الآلية، ما يعني عمليًا تجاوز قناة التجارة الإنسانية.

ويرى واعظ أن قرار الحكومة السويسرية بالانضمام إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا عقب غزوها أوكرانيا عام 2022 ربما أقلق طهران، و”عزز المخاوف من احتمال إعادة تجميد الأموال في سويسرا”.

انتقادات لمساعدة “النظام الإيراني القاتل”

تواجه سويسرا أيضًا، دعوات داخلية لعزل النظام الإيراني، الذي قمع المعارضة بوحشية في السنوات الأخيرة، وقتلرابط خارجي عشرات الآلاف من مواطنيه في عام 2026.

>> اقرأ.ي المزيد عن الانتقادات لدور سويسرا في إيران:

المزيد
سحابة دخان فوق طهران.

المزيد

أفضل محتوى من SRG

انتقادات لسويسرا ودورها كـ”دولة حامية للمصالح“ في إيران

تم نشر هذا المحتوى على تقوم سويسرا بتمثيل مصالح الولايات المتحدة في إيران. والآن ينتقد السياسيون السويسريون المعنيون بالسياسة الخارجية ولاية القوة الحامية.

طالع المزيدانتقادات لسويسرا ودورها كـ”دولة حامية للمصالح“ في إيران

ففي عام 2022، قدمت المنظمة غير الحكومية “إيران الحرة سويسرا” التماسات إلى برن تطالب بفرض عقوبات أكبر على الدولة الإسلامية، في أعقاب حملات القمع السابقة، ضد الحشود المتظاهرة.

ومؤخرًا، شكَّك بعض أعضاء البرلمان لسويسري في جدوى ولاية الحماية السويسرية.

ففي مقابلةرابط خارجي مع “سي إتش ميديا” (CH Media) في مارس 2026، قال غيرهارد بفايستر، عضو حزب الوسط، في لجنة الشؤون الخارجية السويسرية: “ساهمت وساطة سويسرا بين طهران، وواشنطن، في استقرار النظام الإيراني القاتل”.

في المقابل، يرى البعض الآخر أن دور سويسرا مفيد في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وربما في نزع فتيل النزاعات. وفي النهاية، تعتمد الجهود المبذولة لإبقاء قناة الحوار مفتوحة، على “نية إيران والولايات المتحدة باستخدامها”، كما قال لوران غوتشل، مدير المؤسسة السويسرية لإحلال السلام.

لكن العامل الأهم لمستقبل دور سويسرا في دبلوماسية الشرق الأوسط قد يكون تزايد اهتمام قوى مثل الصين، ودول كالسعودية، وقطر، وتركيا، بالمشاركة في المفاوضات.

ففي عام 2023، استأنفت إيران والسعودية علاقاتهما بعد انقطاع دام سبع سنوات، وذلك بوساطة صينيةرابط خارجي. ولم تشارك سويسرا في العملية، رغم أن سويسرا، كانت بمثابة الولاية الحامية لكلا الجانبين، منذ السنة الثالثة لانقطاع العلاقات الدبلوماسية بينهما.

آنذاك، قال فابيان مولينا، خبير السياسة الخارجية، وعضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي اليساري في سويسرا: “تتمتع الصين، بنفوذ أكبر. كما يتشكل توازن جديد، والصين تسعى إلى ترسيخ مكانتها”.

>>نجاح الوساطة الصينية بين إيران والسعودية شكّل مفاجأة:

المزيد
ثلاثة رجال يتبادلون وثائق أمام منضدة طويلة وفي الخلفية أعلام إيران والصين والسعودية

المزيد

شؤون خارجية

بعد التقارب السعودي الإيراني سويسرا تخسر تفويضين

تم نشر هذا المحتوى على تشهد العلاقات السعودية الإيرانية تقاربًا، وهو ما يعني تقليص دور سويسرا في المنطقة، حيث كانت الوسيط الرئيسي بين الدولتين للحفاظ على الخدمات القنصلية.

طالع المزيدبعد التقارب السعودي الإيراني سويسرا تخسر تفويضين

أمَّا قطر، المستضيفة لأكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، فكانت وسيطًا في اتفاق عام 2023. ونص الاتفاق على الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل إطلاق سراح مواطنين.ات أمريكيين.ات محتجزين.ات في إيران. كما ساهمت قطر في إقناع إيران، بالموافقة على وقف إطلاق النار العام الماضي، بعد غارات إسرائيلية وأمريكية، استهدفت مواقع عسكرية ونووية.

مخاوف كبيرة في سويسرا جراء القصف الأمريكي

مع ذلك، تظل سويسرا تتمتع بمصداقية كطرف محايد من خارج دول الخليج. ويبرز ذلك بعد أن شنَّت إيران غارات جوية وصاروخية على شركاء محتملين للتفاوض في المنطقة، كقطر، وعُمان، والسعودية، الشهر الماضي. ففي هذا السياق، قال وزير خارجية قطر لقناة الجزيرة إن بلاده ترفض التوسط في النزاع، في ظل تعرضها لهجوم إيراني.

علاوة على ذلك، أعربت سويسرا عن مخاوف أقوى بشأن القصف الأمريكي، مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى، بعد هجمات 28 فبراير.

فآنذاك، أعربت وزارة الخارجية السويسرية “عن قلقها البالغ إزاء الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل اليوم على إيران، فضلاً عن التصعيد الخطير والمتسارع في أعقاب الضربات، والهجمات العسكرية على دول الخليج، وعبر الشرق الأوسط. ودعت سويسرا إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي الإنساني”.

وبفضل حيادها، راكمت سويسرا رصيدًا من الثقة في الخليج، واستثمرته عبر شراكات إقليمية لدعم المفاوضات. وتجلى ذلك قبيل اندلاع الحرب الأخيرة بعقد جولتي محادثات أمريكية–إيرانية في جنيف، أدارتها عُمان كوسيط، واستضافتها سويسرا.

ويقول دانيال موكلي: “في الوقت الراهن، نادرًا ما يدير وسيط واحد عمليات وقف إطلاق النار وصنع السلام المعقّدة. ويبدو لي أن سويسرا لا تزال تحظى بثقة كبيرة، كطرف فاعل، يسعى إلى إحلال السلام، وإرساء الحوار في المنطقة. فخبرة سويسرا في مجال الوساطة، لا تُضاهى”.

المزيد
النشرة الإخبارية للشؤون الخارجية

المزيد

شؤون خارجية

نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

سويسرا في عالم متغير. راقب معنا السياسة الخارجية السويسرية وتطوراتها. نقدم لكم حزمة من المقالات الدسمة لتتكون لديكم خلفية جيّدة حول المواضيع المتداولة.

طالع المزيدنشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

تحرير: توني باريت، وبنجامين فون ويل

ترجمة: مصطفى القنفودي

مراجعة: ريم حسونة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية