قوات النظام السوري تتقدم داخل احياء حلب الشرقية
حققت قوات النظام السوري وحلفاؤها تقدما في عمق الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب، في وقت يثير التصعيد العسكري مخاوف دولية حول مصير المدنيين المحاصرين.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “حققت قوات النظام وحلفاؤها من روس وايرانيين ومقاتلين من حزب الله اللبناني تقدما استراتيجيا ليل الاحد بسيطرتها على القسم الشرقي من حي مساكن هنانو”، مشيرا الى استمرار “الاشتباكات العنيفة” بين الطرفين الاثنين.
وافاد مراسل لفرانس برس في شرق المدينة بقصف “هستيري” متواصل على احياء عدة منذ العاشرة صباحا بوتيرة كثيفة. واحصى المرصد مقتل خمسة مدنيين على الاقل جراء القصف.
واستأنفت قوات النظام الثلاثاء قصفا جويا ومدفعيا غير مسبوق على الاحياء الشرقية، مستهدفة أبنية سكنية ومرافق طبية عدة، ما تسبب بمقتل اكثر من مئة مدني وفق المرصد.
وبدأت قوات النظام هجوما بريا على احياء حلب الشرقية في 22 ايلول/سبتمبر الماضي، توقف اثر اعلان روسية هدنتين متتاليتين من جانب واحد.
واوضح عبد الرحمن ان التقدم في مساكن هنانو “هو الاول من نوعه داخل الاحياء الشرقية منذ سيطرة الفصائل المعارضة عليها”.
وقال ميلاد شهاب عضو المجلس المحلي لحي مساكن هنانو لفرانس برس إن “المدنيين بدأوا بالفرار من الحي هربا من الاشتباكات العنيفة” باتجاه الأحياء الجنوبية.
أضاف “نبحث لهم عن بيوت خالية ليبقوا فيها”، مشيرا إلى انهم يتوقعون فرار آخرين في الصباح.
– أهمية “رمزية”-
وذكرت صحيفة “الوطن” السورية القريبة من دمشق الاثنين ان الجيش تمكن من “اقتحام مساكن هنانو، أهم وأكبر معقل للمسلحين في الأحياء الشرقية” ومن “كسر خطوط دفاعهم الأولى في الحي”.
ونقلت عن خبراء عسكريين أنه في حال تمكن الجيش من السيطرة بشكل كامل على مساكن هنانو، فإنه “يسقط نارياً أحياء الإنذارات والحيدرية وأرض الحمرا”، وهو ما اكده المرصد السوري.
وتحدث عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي، ابرز الفصائل المقاتلة في حلب، ياسر اليوسف لوكالة فرانس برس عن “معارك محتدمة” في الحي.
واوضح ان قوات النظام “حاولت فجرا التقدم برا في حي الشيخ نجار في شرق المدينة وحي الشيخ سعيد جنوبا” من دون ان تنجح.
ويجمع محللون على ان معركة حلب اشبه بـ”معركة تحديد مصير”، ومن شان نتائجها ان تحسم مسار الحرب السورية المتواصلة منذ أكثر من خمس سنوات والتي اوقعت اكثر من 300 الف قتيل.
ويثير التصعيد العسكري الحالي مخاوف المجتمع الدولي حيال مصير المدنيين المحاصرين.
وقال مصدر دبلوماسي اوروبي ردا على اسئلة لفرانس برس ان السؤال اليوم هو “الى متى سيصمدون؟ لا شيء يأكلونه ولا مستشفيات والقصف لا يتوقف”.
واعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد عن تشاؤمه ازاء الوضع في سوريا. وقال “بعدما اتخذت روسيا وإيران قرارا بدعم الأسد في حملته الجوية الوحشية (…) من الصعب أن نرى طريقة لكي تحافظ المعارضة المعتدلة والمدربة على موقعها لوقت طويل” في حلب.