آخر التطورات في ظل حملة قمع الاحتجاجات في إيران
حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن إيران “ستُمحى من على وجه الأرض” إذا نجحت في اغتياله.
وتبادلت إيران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة التهديدات بشن حرب واسعة النطاق إذا قُتل أي من زعيمي البلدين.
يأتي ذلك في ظل احتجاجات اتهمت طهران واشنطن بتأجيجها، وبعد أن هدد ترامب بعمل عسكري إذا قُتل المزيد من المتظاهرين في حملة القمع.
فيما يلي أبرز التطورات:
– “سنشعل عالمهم” –
كرر ترامب في مقابلة بُثت الثلاثاء تحذيره بتدمير إيران إذا مضت الجمهورية الإسلامية ونجحت في تنفيذ تهديدها باغتياله.
في وقت سابق الثلاثاء، قال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال أبو الفضل شكارجي إن ترامب يعلم مسبقا أن طهران لن تتوانى عن الرد على استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
ونقل عن شكارجي قوله لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية “يعلم ترامب أنه إذا امتدت يد العدوان نحو قائدنا، فلن نكتفي بقطع تلك اليد، وهذا ليس مجرد شعار”.
أضاف “سنشعل عالمهم ولن نترك لهم ملاذا آمنا في المنطقة”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقال رأي نُشر الثلاثاء في صحيفة وول ستريت جورنال إن إيران لن تتراجع إذا تعرضت للهجوم، لكنه دعا إلى الدبلوماسية والتعامل “باحترام” مع بلاده.
وأضاف “على عكس ضبط النفس الذي أبدته إيران في حزيران/يونيو 2025” خلال الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل بدعم ومشاركة أميركية “لن تتردد قواتنا المسلحة القوية في الرد بكل ما لدينا إذا تجدد الهجوم علينا”.
– إجراءات “حاسمة” –
بدأت الاحتجاجات في إيران في 28 كانون الأول/ديسمبر بسبب المصاعب الاقتصادية، لكنها توسعت في أنحاء البلاد بحلول الثامن من كانون الثاني/يناير، وشكلت تحديا لنظام الجمهورية الإسلامية الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود.
وقال التلفزيون الرسمي الإيراني الأربعاء بأن ما مجموعه 3117 شخصا قتلوا خلال موجة الاحتجاجات، وذلك نقلا عن المؤسسة الإيرانية للشهداء وقدامى المقاتلين.
ونقل التلفزيون عن بيان للمؤسسة أن 2427 من القتلى، وبينهم عناصر في قوات الأمن، اعتبروا “شهداء” لأنهم ضحايا “أبرياء”.
وجاء في بيان صادر عن مؤسسة الشهداء وقدامى المقاتلين أن “العديد من الشهداء كانوا من المارة” الذين قُتلوا بالرصاص خلال الاحتجاجات.
وأضاف البيان أن “بعضهم كانوا متظاهرين أطلق عليهم النار عناصر إرهابية منظمة بين الحشد”، من دون تقديم أدلة أو تفاصيل.
وقال أمين مجلس الأمن الوطني علي أكبر بورجمشيديان للتلفزيون الرسمي إن “الـ690 شخصا الذين ليسوا من بين الشهداء هم إرهابيون ومثيرو شغب ومن هاجموا مواقع عسكرية”.
وأضاف أن “أكثر من 400 مدينة وأكثر من 4000 موقع في البلاد شهدت أعمال شغب، وفي طهران وحدها كان هناك 100 موقع شهدت صدامات”.
وتابع بورجمشيديان “إن العدد الكبير من شهداء وجرحى الشرطة يدل على ضبط النفس والتسامح لدى قوات الأمن. ففي الساعات الأولى من الهجوم، لم تكن قوات الشرطة تمتلك أسلحة عسكرية ولا تصريحا لإطلاق النار”.
أما قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان فاكد أن الإجراءات “الحاسمة” ضد المسؤولين عن العنف مستمرة، فيما لا يزال الوصول إلى المعلومات من داخل إيران يمثل تحديا بسبب القيود المستمرة على الإنترنت.
وكانت منظمة “حقوق الإنسان في إيران” ومقرها في النروج، أعلنت أنها تحققت من مقتل 3428 متظاهرا على يد قوات الأمن، استنادا إلى مصادر داخل النظام الصحي، وشهود عيان، ومصادر مستقلة.
– هجوم على حزب كردي معارض –
اتهم حزب معارض كردي إيراني الأربعاء طهران بشن هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أحد مقاره في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة اثنين آخرين.
وقال مصدر في حزب الحرية الكردستاني لوكالة فرانس برس “نعتقد أن سبب استهدافنا هو نشاطاتنا خصوصا دعواتنا لمواطني الداخل الإيراني للتظاهر ضد النظام، خصوصا أن لدينا كذلك قوات مدرّبة ومنظمة عسكريا”.
ويضمّ حزب الحرية الكردستاني الذي تأسس في العام 1991 في إيران، مقاتلين شاركوا في معارك العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
منذ ثمانينات القرن الماضي، عندما كان العراق تحت حكم صدام حسين، أقام عدد من أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية مقار في البلاد.
تصنّف إيران هذه الأحزاب على أنها “إرهابية” وانفصالية، وتتهمها بتنفيذ هجمات ضد القوات الإيرانية.
وفي عام 2022، وخلال موجة أخرى من الاحتجاجات التي اندلعت بسبب وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، قصفت إيران أيضا مقرات أحزاب معارضة إيرانية في كردستان العراق.
– “احترقت بالكامل” –
أفادت وكالة تسنيم للأنباء الأربعاء أن “مثيري شغب” هاجموا وأحرقوا مئات المباني الخاصة والعامة، بما في ذلك مهاجمة 314 مبنى حكوميا وإحراق 155 مبنى آخر، فضلا عن إلحاق أضرار بمئات البنوك والمتاجر والمساجد.
وعرضت بلدية طهران الأربعاء خلال جولة للصحافيين نحو اثنتي عشرة حافلة متفحمة مصطفة في موقف تابع لمستودع حافلات في العاصمة.
وقال إيرج لطفي زاده، مسؤول عمليات الحافلات في المنطقة الثالثة بطهران، إن “22 حافلة احترقت بالكامل في جميع أنحاء طهران” في الثامن من كانون الثاني/يناير، عندما تصاعدت التظاهرات في الحجم والشدة، مع تضرر المزيد من المركبات في اليوم التالي.
وفي مكان قريب، غطى السخام أجزاء من مدخل مسجد اسودت جدرانه وأبوابه المتضررة.
وتم تمزيق لافتات كانت معلقة وتحمل أدعية وآيات قرآنية، وألقيت على الأرض بجانب العديد من الدراجات النارية المحترقة.
بورز-سو/ح س/ص ك