إيران تستهدف ناقلة نفط قبالة دبي وترامب يهدد بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية
من ألكسندر كورنويل وتريفوت هانيكت ويمنى إيهاب
تل أبيب/واشنطن 31 مارس آذار (رويترز) – هاجمت إيران أمس الاثنين ناقلة نفط خام محملة بالكامل لتشتعل فيها النيران قبالة سواحل دبي، في الوقت الذي حذر فيه الرئيس دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستدمر منشآت الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز.
والضربة التي تعرضت لها الناقلة (السالمي) فيما يبدو هي أحدث هجوم في سلسلة هجمات استهدفت سفنا تجارية بصواريخ أو بطائرات وزوارق مسيرة في الخليج ومضيق هرمز منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير شباط.
وامتد الصراع المستمر منذ شهر إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط، مما أدى إلى مقتل الآلاف وتعطيل إمدادات الطاقة وتهديد الاقتصاد العالمي بالانهيار.
وارتفعت أسعار النفط الخام لفترة وجيزة بعد أن أوردت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية نبأ الهجوم على الناقلة، التي يمكنها نقل نحو مليوني برميل من النفط بقيمة تزيد على 200 مليون دولار بالأسعار الحالية.
وذكرت مؤسسة البترول الكويتية في بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية أن الناقلة تعرضت ”لاستهداف مباشر إيراني آثم، وذلك أثناء تواجدها في منطقة المخطاف بميناء دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة… حيث أسفر الاعتداء عن أضرار مادية في بدن السفينة واندلاع حريق على متنها، مع وجود احتمالية لتسرب نفطي في المياه المحيطة”.
وقالت السلطات في دبي لاحقا إنها تمكنت من السيطرة على الحريق عقب هجوم بطائرة مسيرة على الناقلة. وأضافت أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.
وبدأ الارتفاع في أسعار النفط والوقود يؤثر سلبا على الموارد المالية للأسر الأمريكية وأصبح مصدر قلق سياسي لترامب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الأول، بعد أن تعهدوا بخفض أسعار الطاقة وزيادة إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة.
وأشارت بيانات خدمة تتبع أسعار الطاقة (جازبدي) إلى أن متوسط سعر التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة تجاوز أربعة دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات أمس الاثنين، إذ دفع تقلص الإمدادات العالمية أسعار الخام الأمريكي إلى تخطي 101 دولار للبرميل.
* نشر القوات مع استمرار المحادثات
ولا تظهر أي بوادر على تراجع الهجمات من كلا الجانبين، مع تزايد المخاوف من تصاعد الصراع.
ولا أدل على اتساع رقعة الصراع من دخول الحوثيين الموالين لإيران الحرب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل في الأيام القليلة الماضية، وإعلان تركيا أن صاروخا باليستيا أطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي قبل إسقاطه بواسطة الدفاعات الجوية والصاروخية لحلف شمال الأطلسي.
وشنت إسرائيل غارات صاروخية على ما وصفته بالبنية التحتية العسكرية في طهران والبنية التحتية التي يستخدمها حزب الله المدعوم من إيران في بيروت، مما أدى إلى تصاعد دخان أسود فوق العاصمة اللبنانية.
وقُتل ثلاثة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من إندونيسيا في واقعتين منفصلين في جنوب لبنان.
وأبلغ مسؤولان أمريكيان رويترز أمس بأن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، وهي فرقة النخبة في الجيش الأمريكي، بدأوا في الوصول إلى الشرق الأوسط، في إطار تعزيزات من شأنها توسيع خيارات ترامب لتشمل نشر قوات داخل الأراضي الإيرانية، حتى في الوقت الذي يواصل فيه المحادثات مع طهران.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في وقت لاحق إن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق مع طهران قبل الموعد النهائي المحدد في السادس من أبريل نيسان الذي حدده الأسبوع الماضي بعد تمديد المهلة السابقة التي حددها لإيران لفتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق ينقل عادة نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقالت ليفيت إن المحادثات مع إيران تشهد تقدما، مضيفة أن ما تقوله طهران علنا يختلف عما تقوله للمسؤولين الأمريكيين سرا.
وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال لاحقا بأن ترامب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية على إيران حتى لو ظل المضيق مغلقا إلى حد بعيد، وترك عملية معقدة لمعاودة فتحه إلى وقت لاحق.
وقالت إيران أمس الاثنين إنها تلقت مقترحات سلام أمريكية عبر وسطاء، عقب محادثات جرت يوم الأحد بين وزراء خارجية باكستان ومصر والسعودية وتركيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عن المقترحات الأمريكية أنها “غير واقعية وغير منطقية ومبالغ فيها”.
وأضاف في مؤتمر صحفي “موقفنا واضح. نحن نتعرض لعدوان عسكري. لذلك، فإن كل جهودنا وقوتنا تركز على الدفاع عن أنفسنا”.
وبعد تصريحات بقائي بوقت قصير، قال ترامب إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع “نظام أكثر عقلانية” لإنهاء الحرب في إيران، لكنه أصدر أيضا تحذيرا جديدا بشأن مضيق هرمز.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “إحراز تقدم كبير، ولكن إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق قريبا لأي سبب من الأسباب، وهو ما سيحدث على الأرجح، وإذا لم يفتح مضيق هرمز على الفور أمام حركة الملاحة، فسوف نختتم ‘إقامتنا’ الرائعة في إيران بتفجير وتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج”، مهددا أيضا بمهاجمة محطات تحلية المياه الإيرانية.
وقال البيت الأبيض إن ترامب يفكر في مطالبة الدول العربية بتحمل تكاليف الحرب. وقالت ليفيت ردا على سؤال أحد الصحفيين عن هذه الفكرة “إنها فكرة أعلم أنه يفكر فيها، وأعتقد أنكم ستسمعون المزيد منه بشأنها”.
وطلبت إدارته تمويلا إضافيا حجمه 200 مليار دولار للحرب. ويواجه الطلب معارضة شديدة في الكونجرس الذي يجب أن يوافق على الإنفاق الجديد.
(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية)