إيران تعلق هجماتها الانتقامية وترامب يعطي المفاوضات “بعض المجال”
أعلنت إيران الأحد تعليق هجماتها الانتقامية على دول حليفة للولايات المتحدة في المنطقة في ظل وقف واشنطن ضرباتها لليوم الثاني تواليا، في حين صرّح دبلوماسي أميركي بأن الرئيس دونالد ترامب قرر إعطاء المحادثات “بعض المجال”، والإبقاء على الجاهزية لاستئناف الأعمال الحربية.
قبل الجمعة، كان الجيش الأميركي قد أعلن شن ضربات ضد إيران على مدى 13 ليلة متتالية، ما شكل أوسع عمليات قتالية منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نيسان/أبريل.
وردّت إيران على استئناف الأعمال الحربية اعتبارا من السابع من تموز/يوليو، بإعادة إغلاق مضيق هرمز، وإطلاق صواريخ ومسيّرات على دول في المنطقة خصوصا البحرين والكويت والأردن، قائلة إنها تستهدف قواعد تستخدمها القوات الأميركية ضدها.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا الأحد إن “الأميركيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الماضيتين”، مضيفا “بما أن استراتيجيتنا قائمة في الأساس على الرد بالمثل، فقد أوقفنا أيضا عملياتنا الانتقامية”.
في المقابل، صرّح سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة مايك والتز الأحد بأن ترامب أن يمنح الدبلوماسية مع إيران “بعض المجال” مجددا.
وقال والتز لشبكة “فوكس نيوز” إن الولايات المتحدة تظل “على أهبة الاستعداد” لشن المزيد من الضربات، وأنه “تم إرسال المزيد من الموارد العسكرية إلى المنطقة”، إلا أن ترامب “يمنح المحادثات بعض المجال، فهو يفسح لها هامشا بسيطا”.
وأدى القتال المتجدّد حول مضيق هرمز إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، ما أعاد الاضطرابات الى الأسواق في ظل أهمية هذا الممر لامدادات الطاقة وحركة الشحن البحري.
– “بطريقة أو بأخرى” –
وأحيا الهدوء النسبي الأخير الآمال بإمكانية العودة إلى المفاوضات التي أثمرت سابقا مذكرة تفاهم وقعتها واشنطن وطهران منتصف حزيران/يونيو.
وبعدما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن التوقّف قد يعكس أيضا ضغوطا ناجمة عن تراجع مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية لدى دول الخليج وأنظمة دفاعية أخرى، نفى والتز ذلك الأحد.
وقال في مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، “إن الجيش الأميركي… لديه كل ما يحتاجه لتنفيذ هذه الحملة بالقدر المطلوب من الفاعلية”.
واندلعت الحرب بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. الا أن الدولة العبرية لم تكن طرفا في مذكرة التفاهم ولم تشارك في المفاوضات، وإن أوقفت ضرباتها على إيران منذ نيسان/أبريل.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ترامب الثلاثاء في البيت الأبيض، حيث يُتوقع أن يحثه على مواصلة تبني موقف متشدد تجاه طهران، ولا سيما في ما يتعلق ببرنامجها النووي.
وفي تصريح لشبكة “فوكس نيوز”، قال نتانياهو إنه يدعم جهود ترامب الرامية إلى وقف البرنامج النووي.
وقال “إذا كان بإمكانه فعل ذلك بدون العودة إلى قتال عسكري كثيف، فلا بأس. ولم لا؟ ولكن، بطريقة أو بأخرى، يتعين عليهم إنهاء برنامجهم النووي، وسواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، فلا بد أن ينتهي هذا الأمر”.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية بالسعي الى تطوير سلاح ذري. لكن إيران لطالما أكدت أن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية.
– جبهة جديدة –
وبعدما كان ترامب توقّع أن تنتهي الحرب على إيران في غضون أسابيع، يقترب الصراع من إتمام شهره الخامص، ويرخي بثقله على معدّلات تأييد الرئيس الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.
وامتد النزاع إلى جبهة ظلّت هادئة نسبيا منذ العام 2022 بين المتمردين الحوثيين المدعومين من طهران، والسعودية التي دعمت عسكريا الحكومة اليمنية المعترف بها ضدهم منذ العام 2015، مع عودة الأعمال العسكرية بين الجانبين في 13 تموز/يوليو.
وأعلن الحوثيون الأحد إسقاط طائرة استطلاع مسيّرة سعودية فوق شمال غرب اليمن، غداة إعلانهم استهداف منشآت نفط على الساحل الغربي للمملكة المطل على البحر الأحمر، والذي بات يُستخدم بشكل أكبر لتصدير النفط الخام في ظل القيود المفروضة في مضيق هرمز.
وأفاد الحوثيون السبت بتنفيذ عمليتين استهدفتا منشآت تابعة لشركة أرامكو في كل من جيزان وينبع.
وأعلن سلاح الجو اليوناني الذي يشغّل منظومة دفاعية لصالح السعودية، إسقاط صاروخين ومسيّرة انطلقت من اليمن وكانت متجهة نحو ينبع.
واعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت أنه لا يمكن تحميل بلاده مسؤولية التصعيد بشأن اليمن، مؤكدا أن النزاع لا يمكن حلّه عسكريا.
– محادثات إيرانية عمانية –
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أوقفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ست سفن حاولت عبور مضيق هرمز، وذلك بعد توجيه تحذيرات لها.
ولا يزال إغلاق المضيق من قبل طهران نقطة التوتر الرئيسة مع واشنطن.
وتؤكد إيران أن حركة الملاحة في المضيق لن تعود الى ما كانت عليه قبل الحرب، مشددة على وجوب أن تخضع لإشرافها، بالتنسيق مع سلطنة عمان الواقعة على الجانب الآخر من هرمز.
وأعلنت طهران الأحد إحراز تقدُّم في المحادثات التي تجريها مع مسقط حول “المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية” لتنظيم حركة الملاحة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن “المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين لا تزال مستمرّة”.
وكان البلدان أعلنا في حزيران/يونيو أنهما يناقشان اتفاقا في شأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك، وهو ما تعارضه واشنطن بشدة. لكن مسقط حدّدت مسارا لعبور السفن عبر المياه العُمانية، ممّا أثار استياء طهران.
بور/دص-ملك-ح س/كام