The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

إيران تقمع المعارضة خشية الانهيار الاقتصادي بعد الحرب

reuters_tickers

30 مارس آذار آذَار (رويترز) – بعد مرور شهر على اندلاع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة واسرائيل على إيران، تحاول طهران إطفاء أي شرارة للاضطرابات الداخلية من خلال اعتقالات وعمليات إعدام وانتشار مكثف لقوات الأمن والمؤيدين في الشوارع، بل وحتى تجنيد الاطفال للعمل في نقاط التفتيش.

ورغم عدم وجود مؤشرات تذكر حتى الآن على تحدي الناس للتحذيرات الصارمة بعدم الاحتجاج، يخشى المسؤولون من أن يؤدي الضرر الذي لحق بالاقتصاد المنهك أصلا إلى إثارة معارضة متصاعدة ضد النظام الحاكم بمجرد انتهاء الصراع.

ويخشى أولئك الذين جرى الاتصال بهم داخل إيران، إلى جانب جماعات حقوقية خارج البلاد، من أن تكون الظروف مهيأة لوقوع مواجهات داخلية دامية مع صعود نجم الحرس الثوري المتشدد.

* آمال الاطاحة بالنظام تتبدد في إيران

عبر كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أملهما في بداية الحرب في أن يؤدي هجومهما إلى الإطاحة بحكام إيران من رجال الدين.

لكن على الرغم من مرور شهر على الغارات الجوية المكثفة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، يبدو قادة إيران واثقين من قدرتهم على الصمود أمام مهاجميهم من خلال إغلاق مضيق هرمز وضرب المنتجين العرب في الخليج لإحداث صدمة عالمية في أسواق النفط والغاز.

وللمفارقة، قد تأتي أخطر لحظاتهم بعد توقف القصف، عندما ينظر الإيرانيون إلى أنقاض اقتصادهم ويفكرون في المستقبل الذي يبدو قاتما.

وفي طليعة جهود السيطرة الداخلية تقف ميليشيا الباسيج، وهي منظمة تطوعية شبه عسكرية يديرها الحرس الثوري، التي أقامت نقاط تفتيش داخل المدن الكبرى وعلى مداخلها.

وقال نشطاء إن هذه النقاط لا تزال قائمة على الرغم من الضربات الإسرائيلية على بعضها.

ومع ذلك، هناك دلائل على أن الباسيج تعاني من نقص في القوى البشرية؛ إذ أعلن رحيم ندالي، المسؤول البارز في الحرس الثوري، على التلفزيون الحكومي الأسبوع الماضي أنهم خفضوا الحد الأدنى لسن المتطوعين في نقاط التفتيش ودوريات الحراسة إلى 12 عاما.

وقال مصدر رفيع المستوى جرى الاتصال به في إيران إن المسؤولين يركزون على الحفاظ على استمرار سلاسل الإمداد خلال الحرب، لكنهم قلقون بشكل متزايد بشأن ما سيحدث بعد ذلك.

وقال مصدر ثان في إيران إن القلق من الاضطرابات المستقبلية هو السبب الرئيسي وراء حملة القمع الحالية. وأوضح مصدر ثالث أن الضغوط الاقتصادية قد تكون أكثر وضوحا الآن مع عودة الشركات والمتاجر لفتح أبوابها بعد العطلة الإيرانية الطويلة.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت آندروز “كان النظام الإيراني يعاني بالفعل من مشاكل كبيرة قبل الحرب، ويتلقى الآن ضربة قوية. الأزمة السياسية والاقتصادية التي كان يواجهها من قبل ستزداد سوءا”.

وأضاف “ستعود جميع المشاكل القديمة بشكل أسوأ عندما يحل السلام. النظام مصاب بجنون العظمة، ويعاني من جروح ويشعر بالمرارة، وسيرغب في سحق أي مشكلة قبل أن تبدأ، لكن القيام بذلك قد يؤدي في الواقع إلى قلب المزيد من الناس ضده”.

ومن الصعب للغاية إعداد تقارير من داخل ايران، حيث يتم قطع الانترنت بشكل متكرر، ولم تنشر السلطات أي بيانات موثوقة منذ بدء الحرب لتقديم صورة واضحة للتداعيات الاقتصادية.

لكن توجد أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية، بما في ذلك منشآت الطاقة ذات الأهمية البالغة بالنسبة لإيرادات البلاد، وعدم وجود فرصة تذكر لرفع العقوبات، في حين أن الهجمات على الجيران أفسدت العلاقات مع شركاء اقتصاديين.

وقال المصدر الإيراني رفيع المستوى إن هذه الاعتبارات ستجعل من الصعب للغاية الحفاظ على استمرار حركة الاقتصاد، وقد تؤدي إلى تجدد الاضطرابات.

*ركود اقتصادي بعد الحرب

يعمل محمد وهو مواطن من طهران يبلغ من العمر 38 عاما، ، في شركة تجارية أبلغت موظفيها بأنها قد تضطر إلى خفض الوظائف. وقال، طالبا عدم الكشف عن هويته خشية الانتقام، “أعمالنا الرئيسية مع دول المنطقة… من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيستمر بعد الحرب”.

وفي يناير كانون الثاني، قُتل الآلاف أثناء قمع رجال الدين الذين يحكمون البلاد والحرس الثوري الإيراني للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في جميع أنحاء إيران بسبب الغضب من ضعف الاقتصاد.

ومنذ بدء الحرب، كانت العلامة العلنية الوحيدة المؤكدة على وجود اضطرابات هي الهتافات التي سمعت في طهران عندما أُعلن عن موت الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين، شنت أجهزة الأمن حملة قمع شديدة.

وقال لويس شاربونو من منظمة هيومن رايتس ووتش “تواصل السلطات الإيرانية شن موجات من الاعتقالات تستهدف معارضين حقيقيين ومفترضين، وأفراد أقليات عرقية ودينية في إيران، بما في ذلك البهائيون، والأشخاص الذين ينشرون تقارير أو لقطات للضربات”.

وأوضح ثلاثة نشطاء حقوقيين داخل إيران أن الضغط اشتد، لا سيما في المناطق التي تضم أعدادا كبيرة من الأقليات من الأكراد والعرب والبلوش، حيث تركزت الاضطرابات في السابق.

وقال النشطاء إن قوات الأمن حذرت آباء المشبوهين بالتحريض من أن أبناءهم قد يتعرضون للسجن أو الإعدام، وأن الأقارب قد يتعرضون للعقاب أيضا.

وأفاد مكتب المدعي العام اليوم الاثنين بأنه تم تحذير الإيرانيين المقيمين بالخارج من احتمال مصادرة ممتلكاتهم إذا أبدوا تأييدا للولايات المتحدة أو إسرائيل.

في الوقت نفسه، تحشد السلطات المؤيدين لملء الشوارع في معظم الليالي من أجل المظاهرات المؤيدة للحكومة ومراسم تأبين المسؤولين الذين يقتلون في الغارات الجوية.

وقال هادي قائمي، رئيس مركز حقوق الإنسان في إيران، إن الهدف الواضح هو احتلال الأماكن العامة ومنع المتظاهرين المحتملين من الوصول إليها.

وأضاف “يستهدفون حتى الأحياء السكنية حيث يجوبونها في سياراتهم ويخيفون الناس في منازلهم بترديد شعارات مؤيدة للنظام وإطلاق النار في الهواء”.

وقال أحد سكان طهران، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الناس يخشون الخروج ليلا، معبرا عن خوفه من أن تشهد البلاد حملة قمع أكثر دموية إذا نجت السلطات الحاكمة من الحرب.

(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية