الانقسامات الداخلية بلبنان بشأن المحادثات مع إسرائيل تربك جهود الوساطة السعودية
بيروت 30 أبريل نيسان (رويترز) – أفادت مصادر لبنانية ومسؤولون أجانب لرويترز يوم الخميس بأن الخلاف المتزايد بين كبار المسؤولين اللبنانيين يعرقل الجهود السعودية الرامية إلى مساعدة قادة لبنان على صياغة موقف موحد بشأن مفاوضات تاريخية مع إسرائيل.
وعززت السعودية، التي رعت اتفاق عام 1990 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاما، انخراطها في الأيام القليلة الماضية مع لبنان، حيث فشل وقف إطلاق النار الهش بوساطة الولايات المتحدة في تحقيق الوقف الكامل للحرب المستمرة منذ شهرين تقريبا بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وتوترت العلاقات بين الرياض وبيروت على مدى سنوات بسبب نفوذ حزب الله على السياسة والأمن في لبنان، لكن المملكة ترى فرصة سانحة بعد أن أضعفت الحرب مع إسرائيل في عام 2024 الجماعة بشدة.
وكانت الولايات المتحدة تهدف من خلال الهدنة التي أبرمت في 16 أبريل نيسان بين إسرائيل ولبنان إلى إتاحة المجال لمحادثات مباشرة حول اتفاق سلام، مما قد يحدث تغييرا جذريا في القوى المحركة الداخلية بلبنان ودوره في المنطقة. لكن الزعماء اللبنانيين ما زالوا على خلاف حول شكل المفاوضات والهدف النهائي منها.
ودافع الرئيس اللبناني جوزاف عون عن إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن، وقال إن وقف إطلاق النار يجب أن يتحول إلى “اتفاقيات دائمة”. ورغم أنه لم يدع صراحة إلى اتفاق سلام، قال مصدران مطلعان على موقف عون لرويترز إنه عبر في أحاديث خاصة عن استعداده لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لوقف الحرب.
ويعارض رئيس البرلمان نبيه بري، حليف حزب الله، إجراء مفاوضات مباشرة، وهو ما يعكس موقف الجماعة الشيعية المسلحة. وذكر مصدران لبنانيان مطلعان على موقف بري لرويترز أن رئيس البرلمان اللبناني يعتقد أن على بيروت السعي إلى اتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل لا إلى اتفاق سلام شامل.
* فشل الخطط
قال مصدران سياسيان لبنانيان بارزان ومسؤول غربي مطلع إن المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان زار بيروت الأسبوع الماضي لتشجيع عون وبري ورئيس الوزراء نواف سلام على توحيد الموقف بشأن المحادثات وإظهار وحدتهم من خلال اجتماع ثلاثي. والتقى المصدران البارزان بابن فرحان.
وأفادت المصادر الثلاثة بأن الترتيبات لعقد الاجتماع هذا الأسبوع تعثرت مع تصاعد التوتر، إثر اتهام بري لعون علنا بإطلاق تصريحات عن المفاوضات قال إنها “غير دقيقة إن لم نقل غير ذلك”.
ولم يصدر أي رد بعد على طلبات من رويترز للتعليق من مكتب عون أو من مركز التواصل الحكومي السعودي. وذكرت الرئاسة في بيان لها أن عون التقى سلام يوم الخميس، دون الإشارة إلى بري.
وتعكس الانقسامات بين عون وبري، اللذين يشغلان منصبيهما وفقا لنظام المحاصصة الذي يقسم المناصب العليا في لبنان على أساس ديني، صورة لانقسامات أوسع داخل المجتمع اللبناني بشأن المفاوضات مع إسرائيل.
ويرى بعض اللبنانيين أن المحادثات المباشرة واتفاق السلام السريع هما السبيل الوحيد لإنهاء تاريخ طويل من عمليات التوغل الإسرائيلي للبنان.
لكن حزب الله وجزءا كبير من قاعدته الشيعية، التي تتحمل وطأة الهجمات الإسرائيلية، يعارضون بشدة المحادثات المباشرة وتطبيع العلاقات. وطالب بعض المتظاهرين المعارضين للمحادثات في وقت سابق من الشهر بإسقاط الحكومة.
وقال مصدر خليجي مطلع والمصدران اللبنانيان والمسؤول الغربي إن الدافع وراء التدخل السعودي لدى القادة اللبنانيين هو هذه الحالة من عدم الاستقرار، فضلا عن القلق من تحرك لبنان متسرع نحو السلام مع إسرائيل.
وذكرت المصادر الأربعة أن بن فرحان سعى إلى تطمينات بأن حزب الله لن يسعى للإطاحة بالحكومة اللبنانية وحصل عليها، وحذر القادة اللبنانيين الأسبوع الماضي من أن تقدم بيروت نحو السلام مع إسرائيل يجب ألا يتجاوز تقدم السعودية.
وموقف الرياض الثابت منذ قترة طويلة هو أنها لن توقع على اتفاقيات إبراهيم الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل إلا إذا تم الاتفاق على خارطة طريق تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.
* السعودية حريصة على “انفراجة” بين لبنان وإسرائيل
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يحرص على توسيع هذه الاتفاقيات، هذا الشهر إنه سيدعو عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات.
وفي بيان صدر يوم الخميس، قالت السفارة الأمريكية في بيروت إن الحوار المباشر بين لبنان وإسرائيل “يمكن أن يشكل بداية نهضة وطنية”.
وذكرت السفارة أن عقد اجتماع مباشر بين عون ونتنياهو، بتسهيل من ترامب، من شأنه أن يساعد لبنان على الحصول على ضمانات بشأن سيادته الكاملة وسلامة أراضيه وتأمين حدوده فضلا عن الدعم الإنساني وإعادة الإعمار واستعادة سلطة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها.
وذكر المصدران السياسيان اللبنانيان أن بن فرحان نصح السلطات اللبنانية بعدم عقد لقاء عون ونتنياهو قريبا.
وقال المصدر الخليجي وأحد المصادر اللبنانية إن السعودية رغم ذلك تريد أن يعمل لبنان على تحقيق “انفراجة” مع إسرائيل لوضع نهاية لعدم الاستقرار.
وأفادت السلطات اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 2500 شخص في لبنان وتشريد أكثر من 1.2 مليون منذ بدء أحدث جولة قتال بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس آذار.
وأدت الهدنة التي أبرمت في 16 أبريل نيسان، والتي سهلت إجراء مفاوضات منفصلة عن حرب إيران، إلى وقف الضربات على العاصمة اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت، لكنها لم توقف الضربات على مناطق أخرى من لبنان. وقتل ثلاثة من رجال الإنقاذ المدنيين في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان يوم الثلاثاء.
(شارك في التغطية تيمور أزهري – إعداد شيرين عبد العزيز ونهى زكريا ومروة غريب للنشرة العربية )