السنوار رجل الأنفاق المطارد من إسرائيل
لم يظهر قائد حماس يحيى السنوار المُطارد من إسرائيل في العلن منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، ولا حتى بعد تعيينه أخيرا رئيسا للمكتب السياسي للحركة خلفا لاسماعيل هنية الذي اغتيل في طهران.
وتعتبر إسرائيل السنوار الذي كان رئيساً للمكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، العقل المدبّر لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر غير المسبوق على الدولة العبرية.
ويُعرف عن السنوار أنه منخرط بالعمل السرّي ومقاتل من بين الأنفاق في قطاع غزة حيث تدور حرب مدمّرة تركت أطنانا من الأنقاض وأوقعت قرابة أربعين ألف قتيل. أما هو فلم يظهر منذ اندلاع هذه الحرب على وسائل الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي، أو في أي صورة أو تسجيل صوتي.
ويقول قيادي في حركة حماس لوكالة فرانس برس فضّل عدم الكشف عن اسمه إن “السنوار يقود حاليا الحركة، ويدير المواجهة بشكل مباشر مع الاحتلال، ولديه تواصل بآليات معقدة مع كافة الأطر القيادية للحركة في الداخل والخارج وقادة كتائب القسّام الميدانيين”.
وأضاف أن السنوار أصلا “رجل لا يجب الظهور، وهو يعتمد إجراءات أمنية معقّدة للحماية الشخصية، لكن هذا لا يمنعه من مواصلة مهامه والتواصل واتخاذ القرارات”.
وقال بعض من عرفه خلال وجوده في السجون الإسرائيلية إنه “جدي ومتكتّم جدا”، و”رجل الأمن الأول” الى “حدّ الهوس بالأمن”.
والسنوار أحد مؤسسي جهاز “مجد” الأمني التابع لحماس.
شارك في الانتفاضة الاولى التي اندلعت عام 1988، وحكمت عليه محكمة إسرائيلية عام 1989 بأربعة أحكام بالسجن مدى الحياة و25 عاما أخرى. قضى 22 عاما في السجن، وأطلق سراحه ضمن صفقة شملت أكثر من ألف معتقل فلسطيني في العام 2011 مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط الذي كان محتجزا لدى فصائل فلسطينية في قطاع غزة.
وكانت صور السنوار نادرة أصلا حتى قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة. وعلى الرغم من ترؤس هنية للحركة الإسلامية الفلسطينية، كان الانطباع بأن السنوار هو الرجل القوي في الحركة.
ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن السنوار يعيش في أنفاق غزة.
– “أسئلة من دون أجوبة” –
ويقول المحلّل الإسرائيلي مايكل ميلستين، وهو مستشار سابق لوزارة الدفاع الإسرائيلية حول الشؤون الفلسطينية، “هناك أسئلة كثيرة من دون أجوبة”.
وأسفر هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر عن مقتل 1198 شخصاً، معظمهم مدنيون، بحسب حصيلة لفرانس برس تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 111 منهم في غزة، بينهم 39 لقوا حتفهم، وفق الجيش الإسرائيلي.
وتردّ إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرّية أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن 39699 شخصا على الأقل، معظمهم من المدنيين النساء والأطفال، وفق أرقام وزارة الصحة في قطاع غزة.
في منتصف شباط/فبراير، بثّ الجيش الإسرائيلي شريط فيديو مأخوذا من كاميرا مراقبة اكتشفها خلال عملية في القطاع، بدا فيها رجل من الخلف يسير في نفق مع أشخاص آخرين بينهم أطفال. وقال الجيش إنه السنوار، وإن الصور التقطت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر.
ولم تتمكّن وكالة فرانس برس من التحقّق من صحة الفيديو.
وقال المتحدث باسم الجيش دانيال هاغاري في حينه إن “المطاردة لن تتوقّف إلا عندما نعتقله حيّا أو ميتا”.
بعد وقت قصير، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت إن السنوار “فار”، وينتقل “من مخبأ الى مخبأ”.
ووصف مسؤولون إسرائيليون السنوار الذي ولد في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1962 في مخيم خان يونس في جنوب قطاع غزة، بـ”أنه الميت الحي”، للدلالة على تصميم الدولة العبرية على استهدافه.
– شائعات –
وسرت شائعات لم يتمّ التحقّق منها بأن السنوار التقى بعض الرهائن المحتجزين. والأرجح أنها نتيجة إعلان يوشيفيد ليفشيتز (85 عاما)، وهي إسرائيلية كانت محتجزة وأفرج عنها الى جانب أكثر من مئة آخرين نتيجة اتفاق هدنة في تشرين الثاني/نوفمبر، أنها رأت خلال فترة خطفها، مسؤولا في حماس قالت إنه يحيى السنوار.
وقالت الأجهزة الأمنية بعد استجواب المرأة إن من رأته لم يكن السنوار، وفق ما ذكر ابنها للقناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية.
ويثير غيابه شائعات ويغذّي الأخبار الزائفة.
قال البعض إنه خرج الى الشارع بعد تعيينه رئيسا للمكتب السياسي لحماس، وقال آخرون إنه التقي عائلات نازحة بسبب الحرب، وقيل أيضا إنه غادر قطاع غزة. لكن لا يوجد أي دليل على هذه الأخبار.
كذلك يغذّي تواريه عن الأنظار سيناريوهات الحرب، من دون إمكان التحقّق منها.
وذكرت صحف إسرائيلية أن السنوار كان على مرمى من نيران الجيش الإسرائيلي حتى تموز/يوليو الماضي، ولم يتمّ استهدافه لأنه “وحده من يقرر مصير المخطوفين” الذي احتجزوا من أماكن عدّة في جنوب إسرائيل بعد هجوم حماس.
وأوضح العضو البارز السابق في جهاز الأمن الداخلي “شين بيت” ميخا كوبي الذي حقّق في الماضي مع السنوار في السجون الإسرائيلية، لصحيفة “معاريف” “لا أحد يتدخّل مع السنوار في القرارات المتعلقة بالمخطوفين”.
وأضاف ميخا كوبي إن السنوار كان “يتصرّف بشكل مستقلّ. (…) لا يستمع إلى القيادة السياسية لحماس في الخارج… هو من يقرّر التحرّكات لسبب بسيط وهو أنه قوي”.
ويقول ميلستين “لديه رجال كثيرون من حوله أوفياء له” يساعدون في حمايته.
ويقول القيادي في حماس إن “السنوار سيوجّه كلمة أو بيانا قريبا كرئيس للمكتب السياسي لحماس”.
ماب/رض/كام