اقتراع 30 نوفمبر في سويسرا: خدمة مدنية للجميع وضريبة ميراث
مع منتصف نهار الأحد المقبل، تُغلَق صناديق الاقتراع في جميع أنحاء سويسرا، لتُختَتم بذلك عملية التصويت على مبادرتين شعبيّتين. الأولى تدعو إلى إعادة تنظيم الخدمة الإلزامية من خلال استبدال الخدمة العسكرية بواجب مدني عام يشمل النساء، بينما تقترح الثانية فرض ضريبة إضافية على الميراث تستهدف أصحاب الثروات الكبرى، بهدف تمويل مبادرات مخصصة لمواجهة التغيّر المناخي. ومن المقرر إعلان النتائج في اليوم نفسه.
في الوقت الراهن، يتعيّن على جميع الرجال السويسريين المؤهلين، ممّن تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا، أداء الخدمة العسكرية الإلزامية. أمّا الذين يرفضون القيام بها بدافع قناعات دينية أو أخلاقية شخصية ، فيُتاح لهم، بدلًا من ذلك، أداء خدمة مدنية أطول زمنًا، تُقدَّم عادةً في مؤسّسات اجتماعية أو صحّية أو بيئية. أمّا النساء، فتبقى الخدمة العسكرية بالنسبة إليهنّ خيارًا طوعيًا بالكامل.
وتسعى مبادرةٌ شعبية مطروحة اليوم إلى استبدال هذا النظام القائم بصيغة جديدة للواجب المدني العام، حيث تشمل النساء إلى جانب الرجال. ولا يُنظر إلى هذا المقترح بوصفه استجابةً مباشرة للتوتّرات الجيوسياسية الراهنة التي دفعت عددًا من الدول الأوروبية إلى إعادة العمل بالتجنيد الإجباري؛ فاللجنة التي وقفت وراء جمع التوقيعات المئة ألف اللازمة لعرض هذه المبادرة الشعبية على التصويت، تأسست منذ عام 2013، أي قبل هذه التطورات بسنوات وترى اللجنة أنّ النظام الحالي بات متقادِمًا وغير منسجم مع متطلبات العصر، وأنّ التفاوت في عبء الخدمة بين النساء والرجال يجعله مجحفًا في نظرها.
<< إليك مقالاً توضيحاً حول مبادرة الواجب المدني:
المزيد
خدمة مدنية للجميع…الشعب السويسري يقرّر عبر صناديق الاقتراع
وفي مطلع شهر نوفمبر، أظهر الاستطلاع الثاني للرأي، ضمن سلسلة الاستطلاعات التي تُجريها هيئة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية (SBC) وينفّذها معهد “جي إف إس. برن” (gfs.bern) ، أنّ النظرة السائدة بين المواطنات والمواطنين.ات اتّسمت بالتوجّس تجاه المبادرة؛ إذ عبّر 32% عن تأييدهم لها، بينما أعلن 64% رفضهم، في حين ظلّت نسبة 4% دون موقف نهائي.
وعلى الصعيد السياسي، تتبنّى المؤسستان التشريعية والتنفيذية الموقف نفسه؛ إذ يرفض كلٌّ من الحكومة والبرلمان هذه المبادرة. ولا يحظى المقترح بأي دعم من الأحزاب المشاركة في الحكم. وفي المقابل، يقتصر التأييد على بعض الأحزاب الصغيرة، مثل الحزب الخضر الليبرالي، والحزب البروتستانتي، وحزب القراصنة، والجناح الشبابي لحزب الوسط.
المزيد
توقّعات برفض ضريبة الميراث
أمّا القضية الثانية المعروضة على الناخبين.ات هذا الأسبوع، فتتعلّق بمبادرة ترمي إلى تمويل الإجراءات المخصّصة لمواجهة تغيّر المناخ، من خلال فرض ضريبة جديدة تستهدف أصحاب وصاحبات الثروات الكبرى. وبموجب المقترح الذي تقدّمه اللجنة الداعمة للمبادرة والمنتمية إلى الجناح الشبابي في الحزب الاشتراكي الديمقراطي ، تُفرض ضريبة بنسبة 50% على أيّ حالة توريث أو هبة تتجاوز قيمتها خمسين مليون فرنك سويسري (63 مليون دولار أمريكي)، على أن تُطبَّق الضريبة فقط على الجزء الذي يتخطّى هذا السقف.
وتتباين التقديرات بشأن العائدات الإضافية المتوقّعة من الضريبة المقترحة. إذ يتوقع أصحاب وصاحبات المبادرة جمع ستة مليارات فرنك سويسري تُخصَّص لتمويل لإجراءات المناخية إذا تمّ اعتمادها. أمّا الفريق المعارضون، فيقدّر أن الإيرادات ستكون أقلّ بكثير، وقد تتراوح بين 2.5 و5 مليارات فرنك، وذلك بشرط بقاء أصحاب وصاحبات الثروات الكبيرة داخل سويسرا. كما يحذّرون من أنّ انتقال الأثرياء وروّاد الأعمال، من الرجال والنساء، إلى خارج البلاد قد يؤدّي إلى انخفاض العائدات الضريبية.
وعند المقارنة على الصعيد الدولي، يتبيّن أن الضرائب المفروضة على الميراث الذي ينتقل مباشرةً إلى الورثة تُعدّ أدنى بكثير من متوسط الضرائب المعمول بها في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD). ومع ذلك، تختلف تفاصيل أنظمة ضرائب الميراث اختلافًا كبيرًا بين بلدٍ و آخر ، سواء في نسب الضرائب أو في طرائق احتسابها.
<< اقرأ.ي التفاصيل حول مبادرة ضريبة الميراث في مقالنا التوضيحي:
المزيد
تحت المجهر: مبادرة ضريبة الميراث في سويسرا لإنقاذ المناخ
وعلى مستوى الرأي العام داخل سويسرا، أظهرت نتائج استطلاع أُجري في أوائل نوفمبر أنّ الناخبات والناخبين كانوا يميلون إلى رفض ضريبة الميراث المقترحة؛ إذ أبدى 30% من المستطلعة آراؤهم فقط تأييدهم، مقابل 68% أعربوا عن معارضتهم، بينما ظلّت نسبة 2% دون موقف محدّد.
أما سياسيًا، فلا تحظى المبادرة بدعم سياسي يُذكر؛ إذ يرفضها كلٌّ من الحكومة والبرلمان، ومن بين الأحزاب الثمانية الكبرى لا يؤيّدها سوى الحزب الاشتراكي وحزب الخضر.
المزيد
أقليّة تقرّر
يصوّت الشعب السويسري على قضايا وطنية تُطرح عادة بما يصل إلى أربع مرات في السنة، غير أنّ حق المشاركة في اقتراع 30 نوفمبر لا يشمل كل الأشخاص المقيمين في البلاد. فالتصويت على القضايا الوطنية محصور بالمواطنين السويسريين البالغين من العمر 18 عامًا وما فوق، شريطة ألّا يكونوا خاضعين للوصاية القانونية.
ويمكن الإدلاء بالصوت إمّا عبر البريد أو بالحضور الشخصي إلى مراكز الاقتراع، في حين يتوجّب على الأشخاص، ممن يتمتعون بالجنسية ويعيشون في الخارج التسجيل مسبقًا للمشاركة. ويبلغ عدد من تتوافر فيهم شروط التصويت نحو 5.5 ملايين شخص، أي أقلّ بقليل من ثلثَي سكان سويسرا البالغ عددهم. نحو تسعة ملايين نسمة.
أمّا الأشخاص المقيمون في البلاد ممن لا يحملون الجنسية السويسرية، فلا يملكون حقّ التصويت في القضايا الوطنية، رغم أنهم يشكّلون ما يقارب ربع سكان البلاد.
<< رأي الجالية الأجنبية في عدم امتلاك حق التصويت
المزيد
“المُقيمون الأجانب أكثرُ عددًا من أنْ يتمَّ تجاهلُهم”
وعلى مستوى المشاركة الفعلية في الاقتراعات الوطنية، عادةً ما يدلي نحو نصف المؤهّلين بأصواتهم في الاقتراعات الوطنية. وبحسب بيانات المكتب الفدرالي للإحصاء، تراوحت نسبة المشاركة السنوية خلال السنوات العشر الماضية بين 41% و57%. وعمليًا، يتطلّب حسم أي اقتراع ما يقارب 1.5 مليون صوت.
التصويت في الكانتونات
ولا تقتصر عمليات التصويت هذا الأسبوع على القضايا المطروحة على المستوى الوطني، بل تشمل أيضًا جملة من القرارات المطروحة على مستوى الكانتونات. ففي كانتون فو، يُدعى السكان، رجالًا ونساء، إلى البتّ في ما إذا كان ينبغي السماح للأشخاص المقيمين في الخارج، ممن ينتمون إلى الكانتون، بالمشاركة في انتخاب مجلس الشيوخ السويسري. ويجدر التذكير بأنّ لهم حقّ التصويت في انتخابات مجلس النواب أصلًا.
وباستثناء كانتون فاليه، يُعدّ فو الكانتون الوحيد في سويسرا الناطقة بالفرنسية الذي لا يتيح هذا الحق. ويبلغ عدد المنتمين.ات إلى فو والمقيمين.ات خارج البلاد نحو 25 ألف شخص.
وفي كانتون فو أيضًا، تُطرَح مبادرة أخرى تدعو إلى منح الجالية الأجنبية المقيمة حقَّ التصويت والترشّح للانتخابات على المستوى الكانتوني، شرط أن يكون الشخص قد عاش في سويسرا مدةً لا تقلّ عن عشر سنوات، وفي كانتون فو ثلاث سنوات على الأقل. كما سيُدعى السكان إلى اتخاذ قرار بشأن منح حقّ التصويت على مستوى الكانتون للأشخاص الخاضعين.ات للوصاية.
أمّا في كانتون أبنزل – رودس الخارجية ، فيُعرَض على السكان دستور كانتوني جديد يتضمّن منح الجالية الأجنبية المقيمة حقّ التصويت على المستوى الكانتوني، شرط الإقامة في الكانتون نفسه، والإقامة المتواصلة في سويسرا لمدة لا تقلّ عن عشر سنوات. غير أنّ هذا الحق لن يشمل الترشّح للمناصب. وفي حال إقرار هذا التعديل، سيكون أبنزل – رودس الخارجية أوّل كانتون ناطق بالألمانية يمنح الأجانب حقّ التصويت على مستوى الكانتون.
تحرير: سامويل جابيرغ
ترجمة: جيلان ندا
مراجعة: مي المهدي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.