ترامب يدرس شراء غرينلاند وروبيو يلتقي مسؤولين دنماركيين الأسبوع المقبل
يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال شراء غرينلاند، بحسب ما أعلن البيت الأبيض الأربعاء، على رغم أن تصريحاته المتكررة بشأن الرغبة في السيطرة على الجزيرة التابعة للدنمارك، تلقى تنديد المملكة ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي.
وفي ظل تزايد الحديث الأميركي عن هذا الملف، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أنه سيلتقي مسؤولين دنماركيين الأسبوع المقبل، بعدما طلبت كوبنهاغن إجراء مناقشات عاجلة في هذا الشأن.
ودفع نجاح واشنطن عسكريا في اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله الى أراضيها الأسبوع الماضي، ترامب للحديث علنا عن احتمال تكرار التدخل في أماكن مثل غرينلاند وإيران وكوبا والمكسيك وكولومبيا.
ورفض الرئيس الأميركي مرارا استبعاد اللجوء للقوة للسيطرة على غرينلاند الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية، في موقف يفاجئ الدنمارك وحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا.
وغداة تأكيدها أن ترامب يدرس خيارات عدة بشأن غرينلاند بما فيها “استخدام الجيش”، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الاربعاء إن شراء الجزيرة ذات المساحة الشاسعة مطروح أيضا.
وقالت للصحافيين “إن هذا الأمر يدرسه بشكل فاعل الرئيس وفريقه للأمن القومي في الوقت الراهن”.
وكررت أن ترامب يرى في الاستحواذ على الجزيرة التي توازي مساحتها مساحة ولاية ألاسكا، مصلحة أمنية أميركية.
وقالت “هو يرى ذلك ضمن مصلحة الولايات المتحدة لردع العدوان الروسي والصيني في المنطقة القطبية. ولذلك فريقه الآن يدرس ما قد يكون عليه شراء محتمل”.
وفي حين شددت ليفيت على أن “الدبلوماسية لطالما كانت الخيار الأول لترامب”، لم تستبعد لجوء الولايات المتحدة لاستخدام القوة.
ومثلها فعل روبيو الذي أكد أنه سيلتقي مسؤولين دنماركيين قريبا. وأوضح “سأجتمع بهم الأسبوع المقبل، وسنجري تلك المحادثات معهم في حينه”.
وأكدت حكومة غرينلاند أنها ستشارك في هذه الاجتماعات. وقالت وزيرة خارجيتها فيفيان موتزفيلد “لا شيء حول غرينلاند من دون غرينلاند. طبعا، سنشارك في الاجتماع. نحن من طلبنا عقد اجتماع”.
وبينما قدّم روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث إحاطة للمشرّعين الأميركيين، قلل رئيس مجلس النواب مايك جونسون من احتمال لجوء واشنطن الى خيار عسكري.
وقال “لا أعتقد أن أحدا يتحدث عن استخدام القوة العسكرية في غرينلاند. هم يدرسون قنوات دبلوماسية”.
لكن جونسون أقر بأنه لم يتلق أي إشعار مسبق بالعملية التي نفذتها القوات الأميركية في فنزويلا، ما قد يؤشر الى أنه لن يكون بالضرورة مطلعا على أي خطط مماثلة لإدارة ترامب.
– “التهديدات الفعلية” –
وأثارت تهديدات ترامب بشأن غرينلاند، انتقاد شخصيات في الحزبين الجمهوري والديموقراطي.
وقال السناتور الجمهوري توم تيليس في بيان مشترك مع جين شاهين، أبرز الأعضاء الديموقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ “عندما تؤكد الدنمارك وغرينلاند بوضوح أن غرينلاند ليست للبيع، على الولايات المتحدة أن تحترم التزاماتها وتحترم سيادة وسلامة أراضي مملكة الدنمارك”.
وتابعا “علينا أن نبقى منصرفين الى التهديدات الفعلية الماثلة أمامنا، والعمل مع حلفائنا وليس ضدهم، للدفع قدما بأمننا المشترك”.
وتنتقد نوك وكوبنهاغن بشكل خاص، حجّة ترامب المتكرّرة بشأن ضرورة التحرّك ضدّ الوجود الصيني في غرينلاند حيث للولايات المتحدة قاعدة عسكرية.
واستثمرت الدنمارك بشكل كبير في الأمن القطبي في الأشهر الـ12 الماضية، فخصّصت حوالى 90 مليار كرونة (1,2 مليار يورو) لهذا الغرض.
غير أنّ ترامب سخر من هذه النفقات الأحد، وقال “هل تعرفون ماذا فعلت الدنمارك مؤخرا لتعزيز أمن غرينلاند؟ لقد أضافوا زلاجة تجرّها كلاب”.
والدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي. ومن هذا المنطلق، حذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن من أنّ أي هجوم أميركي على أحد أعضاء الحلف سيعني “نهاية كل شيء”، بما في ذلك النظام الأمني الدولي الذي تمّ إرساؤه في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وكانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة أصدرت بيانا مشتركا أعربت فيه عن دعمها للدنمارك في مواجهة طموحات ترامب، وقالت إنّ “الأمر يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما لاتخاذ القرار بشأن الدنمارك وغرينلاند” التي يناهز عدد سكانها 57 ألف شخص.
وأشارت إلى أنّ الدنمارك “جزء” من الناتو مثل الولايات المتحدة التي تربطها بالدنمارك اتفاقية دفاعية.
في الموازاة، أعربت برلين عن ثقتها بأن وحدة الحلف الأطلسي ليست مهددة.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول “ليس لدي أدنى شك في أننا سنبقى موحدين وأن هذا الحلف سيبقى تحديدا كما كان عليه دائما، الحلف الدفاعي الأكثر فاعلية”.
كبو-ايو/ناش-كام/ب ق