رجل في الأخبار-محمد السنوار القيادي في حماس الذي قال إن “ضرب تل أبيب أسهل من شربة الماء”
من نضال المغربي
8 يناير كانون الثاني (رويترز) – ظل محمد السنوار القائد العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطاع غزة المطلوب الأول لإسرائيل لأشهر بعد مقتل شقيقه عام 2024.
وفي 29 ديسمبر كانون الأول، أعلنت حماس وفاته عن 49 عاما، وذلك بعد نحو سبعة أشهر من إعلان إسرائيل أنها قتلته في هجوم.
ولم تقدم حماس تفاصيل عن وفاة محمد السنوار، لكنها نعته مع قادة آخرين في الحركة ووصفتهم بأنهم “الأبطال الشهداء”. وأكدت حماس في بيان أن السنوار كان قائدا لهيئة الأركان.
ترقى محمد السنوار إلى أعلى مراتب حماس في 2024 بعد مقتل شقيقه يحيى الذي كان العقل المدبر لهجوم أكتوبر تشرين الأول 2023 على إسرائيل الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة وأصبح في وقت لاحق رئيسا للمكتب السياسي للحركة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مايو أيار 2025 إن محمد السنوار قُتل. وبعد أقل من أسبوعين، قال الجيش الإسرائيلي إنه انتشل جثة السنوار من نفق تحت الأرض أسفل مستشفى في جنوب غزة.
ومن المتوقع أن يخلف عز الدين الحداد، الذي كان يشرف على العمليات في شمال غزة، السنوار في قيادة كتائب القسام الجناح العسكري لحماس في أنحاء القطاع.
ولم يتضح كيف سيؤثر مقتله على عملية صنع القرار في حماس بشكل عام، وما إذا كان على سبيل المثال سيعزز أو سيقلل نفوذ أعضاء المكتب السياسي للحركة في الخارج على المسائل السياسية، لا سيما التنفيذ الكامل لخطة وقف إطلاق النار في غزة التي تم الاتفاق عليها مع إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول.
* محاولات اغتيال
وصف مسؤولون في حماس محمد السنوار بأنه “شبح” لطالما راوغ أجهزة المخابرات الإسرائيلية.
وقالت مصادر في حماس إن محمد السنوار نجا من كثير من محاولات الاغتيال الإسرائيلية، شأنه شأن شقيقه يحيى، منها محاولات بغارات جوية وزرع متفجرات.
وذكرت المصادر أنه عندما زار أحد المقابر ذات مرة، اكتشف رفاقه عبوة ناسفة يتم التحكم بها عن بعد تشبه الطوبة مزروعة في طريقه.
وفي 2003، اكتشف أفراد من حماس قنبلة في جدار منزل محمد السنوار وأحبطوا محاولة اغتيال اتهمت الحركة المخابرات الإسرائيلية بتنفيذها.
* مؤامرات سرية
قالت مصادر في حماس إن محمد السنوار، المعروف بعملياته السرية، أدى دورا محوريا في التخطيط لهجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وتنفيذه، والذي شكل أسوأ فشل أمني تتكبده إسرائيل.
ويُعتقد على نطاق واسع أنه أحد العقول المدبرة للهجوم عبر الحدود عام 2006 واختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
واحتجزت حماس شاليط خمس سنوات قبل مبادلته بأكثر من ألف فلسطيني مسجونين لدى إسرائيل.
وبموجب اتفاق التبادل، كان شقيقه يحيى السنوار بين المفرج عنهم. ونال يحيى بتخطيطه الدقيق لهجوم 2023 من سمعة إسرائيل بوصفها قوة لا تقهر في منطقة مضطربة.
* حماس ضعفت لكنها ظلت صامدة
توعد نتنياهو بالقضاء على حماس، وأدت حملة الجيش الإسرائيلي على غزة إلى إضعاف الحركة بشدة.
وقُتل يحيى السنوار في مواجهة مع دورية إسرائيلية في غزة عام 2024.
ونشرت إسرائيل لقطات مصورة ليحيى السنوار وهو مصاب بجروح بالغة ويرمي قطعة من الخشب على طائرة مسيرة تحوم حوله، وهو آخر موقف تحدى فيه عدوه قبل مقتله وبزوغ نجم شقيقه محمد.
لكن الحركة لا تزال صامدة. وتأسست حماس خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1987، ونفذت تفجيرات انتحارية أثارت فزع الإسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية.
* من لاجئ إلى قائد عسكري
ولد السنوار في 16 سبتمبر أيلول 1975، ونادرا ما كان يظهر علنا أو يتحدث مع وسائل الإعلام. وأجرى مقابلة مطولة مع قناة الجزيرة من أجل إعداد فيلم وثائقي تم بثه عام 2022، لكنه ارتدى قبعة وجلس في الظلام لإخفاء مظهره.
وتنحدر عائلة السنوار في الأصل من عسقلان التي تبعد مسافة قصيرة عن شمال قطاع غزة. وأصبحوا إلى جانب مئات الآلاف من الفلسطينيين الآخرين لاجئين خلال النكبة عند إعلان قيام إسرائيل خلال حرب 1948.
واستقرت العائلة في مدينة خان يونس بغزة التي تحولت إلى أنقاض خلال الحرب الأخيرة.
وتلقى محمد السنوار تعليمه في المدارس التي تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والتي لطالما استهدفتها الانتقادات الإسرائيلية، والتي تواصلت خلال أحدث حرب على غزة.
والتحق بحماس بعد فترة وجيزة من تأسيسها متأثرا بشقيقه يحيى العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين أقدم الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط والتي كانت أكثرها نفوذا في وقت ما.
وساعدته سمعته بوصفه شخصية صارمة على الترقي في صفوف حماس. وبحلول 2005، كان قائدا للواء خان يونس في كتائب القسام.
وكانت هذه الوحدة، وهي من أكبر وأقوى الكتائب في الجناح العسكري لحماس، مسؤولة عن هجمات عبر الحدود وإطلاق الصواريخ وزرع القنابل على طول الحدود. وقال السنوار للجزيرة إن “ضرب تل أبيب أسهل من شربة الماء”.
وتراقب الوحدة تحركات الجنود الإسرائيليين على مدار الساعة. وفي 2006، شاركت قوات النخبة التي يقودها السنوار في عملية اختطاف شاليط.
وتقول مصادر مقربة من حماس إن محمد السنوار أقام علاقات وثيقة مع مروان عيسى نائب القائد العام لكتائب القسام، ومحمد الضيف القائد العام للقسام. وقتلت إسرائيل عيسى والضيف في 2024.
وقالت حماس في بيانها الذي أعلنت فيه مقتل السنوار في 29 ديسمبر كانون الأول إنه كان قد تولى خلافة الضيف.
(إعداد محمد أيسم للنشرة العربية – تحرير مروة غريب)