غوتيريش يدعو إلى وقف “الانتهاكات” في الجولان المحتل خلال زيارته سوريا
دعا أنطونيو غوتيريش السبت إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووقف “الانتهاكات” في الجولان الذي تحتله إسرائيل، وذلك خلال زيارة الى دمشق هي الأولى لأمين عام للأمم المتحدة منذ 17 عاما، حثّ خلالها المجتمع الدولي على دعم البلاد خلال المرحلة الانتقالية.
وتأتي زيارة غوتيريتش، وهو أول أمين عام يزور سوريا منذ بان كي-مون سنة 2009، بعد أكثر من عام ونصف عام على تولي السلطات الجديدة بقيادة أحمد الشرع السلطة بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد أواخر 2024.
وعقب ذلك، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على سوريا تركزت على أهداف عسكرية، وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة في الجولان، حيث أعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من تلك المنطقة.
وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية أسعد الشيباني إن “الانتهاكات لسيادة سوريا ووحدة أراضيها هي أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف”.
وأضاف “إضافة الى الانتهاكات لاتفاق فصل القوات (لعام 1974)، أود أن أذكّر المجتمع الدولي بأن مرتفعات الجولان هي أرض سورية”، مضيفا “هذه الانتهاكات خطيرة للغاية بطبيعة الحال، لكن يجب ألا تنسينا أن مرتفعات الجولان جزء من الأراضي السورية”.
واعتبر أن “ما يجري في المنطقة المحيطة بمرتفعات الجولان هو أمر غير مقبول على الإطلاق”، مشددا على “أهمية الاحترام الكامل لسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها”.
وأعلنت إسرائيل ضم المناطق التي تحتلها في الجولان، وهي خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء واشنطن.
وقال الشيباني إنه أبلغ غوتيريش بـ”استحالة إرساء السلام الإقليمي في ظل الانتهاكات الجسيمة لسيادتنا الوطنية”، معتبرا أن “استمرار الأعمال العسكرية الاسرائيلية والاحتلال غير القانوني لأراضينا متجاوزا خط 1974، تهديد مباشر لأمن المنطقة، واستنزاف لمواردنا الوطنية”.
وطالب “بموقف أممي حازم يدفع نحو الانسحاب الفوري وغير المشروط مع التأكيد على دعمنا لدور قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في أداء مهامها كاملة دون أي قيود”.
وفي دمشق أيضا، التقى غوتيريش أعضاء من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (اندوف) التي تتمركز في المنطقة العازلة في الجولان منذ العام 1974 بحسب ما أفاد مسؤول في الأمم المتحدة وكالة فرانس برس.
ورغم التوترات، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفا للهجمات الإسرائيلية التي اثارت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة. واتفق الجانبان تحت ضغط أميركي في كانون الثاني/يناير على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيدا لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسميا في حالة حرب.
– “مرحلة جديدة” –
وإضافة الى لقائه الشيباني، التقى غوتيريش الشرع في القصر الرئاسي.
وأفادت الرئاسة بأنه جرى “بحث سبل تعزيز التعاون… في المجالات الإنسانية والتنموية، إلى جانب دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار”.
وجال الأمين العام في المدينة القديمة في دمشق والجامع الأموي، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي السوري.
وتجوّل غوتيريش كذلك وفق الإعلام الرسمي في سجن صيدنايا الذي كان من أكبر السجون في مرحلة حكم عائلة الأسد ووصفته منظمات حقوقية بأنه “مسلخ بشري” حيث شهد العديد من الانتهاكات.
والتقى الأمين العام للامم المتحدة أيضا رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ورئيس الهيئة الوطنية للمفقودين ومسؤولين آخرين في دمشق.
وكان غوتيريش كتب على منصة إكس إنه يقوم بـ”زيارة تضامن. رسالتي واضحة: الأمم المتحدة تقف إلى جانب سوريا في هذه اللحظة المحورية، وأناشد المجتمع الدولي بذل قصارى جهده لدعم الشعب السوري”.
واعتبر الشيباني أن زيارة غوتيريش تؤذن بانتقال سوريا “إلى موقع الشريك الفاعل في الأمم المتحدة و(تعد) تدشينا لمرحلة جديدة قوامها التعاون الوثيق لانجاز التعافي الوطني الشامل”.
وقال غوتيريش إنه ينبغي على “المجتمع الدولي أن يساعد في تهيئة الظروف اللازمة للتعافي الاقتصادي، وأن يساهم في استعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية…والمساعدة في تهيئة الظروف التي تتيح العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين والنازحين”.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 1,9 مليون نازح داخليا و1,7 مليون عادوا إلى سوريا منذ إطاحة الأسد، بينما لا يزال نحو 5,5 ملايين شخص نازحين داخل البلاد، وستة ملايين آخرين خارجها. ويُقدَّر عدد الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بنحو 15,6 مليون شخص.
ومن المقرر أن يلتقي غوتيريش خلال زيارته ممثلين للمجتمع المدني.
ولطالما حضّ المجتمع الدولي الشرع على بناء المؤسسات وإرساء حكم يعزز التعددية وتشارك فيه جميع المكونات.
وأكد غوتيريش خلال المؤتمر الصحافي أن الأمم المتحدة مستعدة “لدعم الانتقال السياسي بما في ذلك جهودكم في تأمين العدالة الانتقالي وكتابة دستور دائم وعقد انتخابا حرة ونزيهة”.
واعتبر أن تعافي سوريا هو “استثمار في التنمية والسلام والاستقرار الإقليمي”، وأن “سوريا اليوم هي ركيزة الاستقرار في الشرق الأوسط” في ظلّ الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وغوتيريش هو أرفع مسؤول أممي يزور دمشق منذ إطاحة الأسد بعد أكثر من 13 عاما من نزاع مدمر أودى بأكثر من نصف مليون شخص.
وزار وفد من مجلس الأمن الدولي سوريا في كانون الأول/ديسمبر، بعدما كان الشرع شارك في أيلول/سبتمبر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأصبح أول رئيس سوري منذ العام 1967 يُلقي كلمة أمام المنظمة الدولية.
وزارها أيضا عدد من كبار مسؤولي المنظمة الدولية، بينهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي.
بورز-لغ-لو/كام-ب ق