غوتيريش يدعو المجتمع الدولي لتقديم الدعم لسوريا في أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة منذ ما قبل الحرب
حثّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السبت المجتمع الدولي على تقديم الدعم لسوريا، في مستهل زيارته للبلاد التي تمر بمرحلة انتقالية بعد سنوات من الحرب والإطاحة بالرئيس بشار الأسد عام 2024.
وهذه أول زيارة لأمين عام للمنظمة الدولية إلى سوريا منذ زيارة سلفه بان كي-مون عام 2009، وتأتي بعد أكثر من عام ونصف العام على وصول السلطات الجديدة بقيادة أحمد الشرع إلى السلطة، بعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وكتب على منصة إكس “وصلتُ للتو إلى دمشق في زيارة تضامن. رسالتي واضحة: الأمم المتحدة تقف إلى جانب سوريا في هذه اللحظة المحورية، وأناشد المجتمع الدولي بذل قصارى جهده لدعم الشعب السوري”.
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية أن غوتيريش التقى الرئيس أحمد الشرع في القصر الرئاسي بعد زيارته المدينة القديمة في دمشق، حيث أظهرت صور وجوده في الجامع الأموي الشهير.
واستقبل وزير الخارجية السوري اسعد أسعد الشيباني غوتيريش والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.
ولطالما حضّ المجتمع الدولي الشرع، منذ وصوله إلى دمشق، على بناء مؤسسات قوية وفاعلة وإرساء حكم يعزز التعددية وتشارك فيه جميع المكونات السورية.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، إن الأمين العام سيشدّد خلال الزيارة، على أن “الفرصة المتاحة راهنا لا تقتصر على التعافي من النزاع فحسب، بل تشمل كذلك إرساء دعائم لمستقبل سوريا، يتسمّ بمزيد من الاستقرار والشمول والازدهار لجميع السوريين”.
– مجتمع مدني –
وإلى جانب لقائه الرئيس الشرع ووزير الخارجية، يعتزم غوتيريش لقاء ممثلين للمجتمع المدني ومنظمات غير حكومية تدعم قضايا المرأة، وزيارة مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (اندوف) التي تتمركز في المنطقة العازلة في الجولان منذ العام 1974 لضمان المحافظة على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا.
وعقب إطاحة الأسد، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا وتوغلت قواتها خارج المنطقة العازلة، حيث أعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من تلك المنطقة.
ورغم التوترات بينهما، عقد الطرفان السوري والإسرائيلي جولات تفاوض مباشر على مستوى وزاري، لكن ذلك لم يوقف هجمات إسرائيل التي نددت بها الأمم المتحدة ودول غربية بينها الولايات المتحدة.
واتفق الطرفان تحت ضغط أميركي في كانون الثاني/يناير على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيدا لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسميا في حالة حرب منذ عقود.
وغوتيريش هو أرفع مسؤول أممي يزور دمشق منذ إطاحة الأسد بعد أكثر من 13 عاما من نزاع مدمر أودى بحياة أكثر من نصف مليون سوري.
وزار وفد من مجلس الأمن الدولي سوريا في كانون الأول/ديسمبر، بعدما كان الشرع شارك في أيلول/سبتمبر في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأصبح أول رئيس سوري منذ العام 1967 يُلقي كلمة أمام المنظمة الدولية.
وزارها أيضا عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة، بينهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي.
وتقول المنظمة الدولية إن نحو 1,9 مليون نارح داخليا و1,7 مليون عادوا إلى سوريا منذ إطاحة الأسد، بينما لا يزال نحو 5,5 ملايين شخص نازحين داخل البلاد، إضافة إلى ستة ملايين آخرين خارجها. ويُقدَّر عدد الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بنحو 15,6 مليون شخص.
وقالت باولا غافيريا بيتانكور، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق النازحين داخليا، في ختام زيارة رسمية هذا الأسبوع إن “سوريا تمتلك مقومات الانتقال من مرحلة إدارة النزوح إلى مرحلة إيجاد حلول له”، مضيفة “سيكون أحد المؤشرات المهمة إلى النجاح هو تمكّن النازحين من التمتع بحقوقهم وإعادة بناء حياتهم بأمان وكرامة”.
بورز-لغ-لار/غد/جك