لترامب حربه وتهديداته وللإيرانيين يومهم في الطبيعة
جريا على عادتهم، أحيا الإيرانيون “يوم الطبيعة” الخميس بنزهات وموائد في الهواء الطلق، غير آبهين بأنه حلّ هذه السنة بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة بلادهم “الى العصر الحجري” وتكثيف الضربات في إطار الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أكثر من شهر.
رغم الغارات المتواصلة، نزل سكان طهران الى حدائقها وشوارعها لإحياء “سيزده بدر”، اليوم الثالث عشر (والأخير) من عطلة عيد نوروز واحتفالات رأس السنة الفارسية. ويعدّ اليوم تتويجا للاحتفالات بحلول الربيع، مع نزهات وموائد تعكس التقليد الإيراني بتناول الطعام في حدائق وساحات عامة متحلقين في جلسات على الأرض.
وفي ظل طقس غائم وهواء عليل، توزّع المئات في متنزه “ملّت” (الأمة بالفارسية) بشمال طهران، وهو من الأكبر والأجمل في المدينة التي يقطنها نحو 10 ملايين شخص، وتخلو عادة من الحركة خلال عطلة العيد مع مغادرة كثيرين الى مسقطهم لتمضية العطلة.
وتقوم التقاليد على تمضية اليوم خارج المنزل لتجنّب سوء الطالع، وهو يأذن بقرب استئناف اليوميات المعتادة.
لكن أيام الإيرانيين لم تعد كالسابق.
من المتنزه المطلّ على قمم جبال ألبرز المكللة بالثلج، تقول الموظفة رويا أبهاري البالغة 39 عاما، لوكالة فرانس برس “علينا أن نبقي هذا الطقس حيًّا في كل الظروف، حتى في الوضع الراهن، رغم التوتر الذي نشعر به”.
وتضيف “رأيت رسالة الرئيس ترامب. وسألت نفسي: هل سيعود الإيرانيون خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى العصر الحجري؟”.
وتؤكد أبهاري أنها حضرت بمفردها الى المتنزه “للاستمتاع برفقة هؤلاء الناس، ولأستمدّ الطاقة وأشعر بتحسّن”.
– شواء ورياضة وموسيقى –
تشكّل المتنزهات في طهران متنفسا نادرا لسكان المدينة التي تعاني التلوث الحاد، خصوصا خلال الشتاء. ويشكّل حلول الربيع، إضافة الى خلو المدينة من سكانها وتراجع الحركة المرورية الى حدودها الدنيا خلال عطلة نوروز، فرصة لالتقاط الأنفاس.
وفي يوم الطبيعة، كان ذلك يتم بأشكال مختلفة: على غطاء أنيق مطرّز مفروش فوق العشب، تبادلت مجموعة من الأصدقاء الحديث حول كوب من الشاي، بينما ينضج الطعام على نار هادئة فوق موقد غاز.
على مسافة أمتار، ينهمك رجل في شيّ أسياخ من اللحم على موقد من الفحم. غير بعيد من ذلك، زوجان يستغرقان في لعبة الريشة الطائرة (البادمنتون) التي تحظى بشعبية واسعة في إيران، بينما يغنّي متقاعدون بمرح على مقعد، والأطفال يمضون وقتهم على أرجوحة معلّقة بواحدة من أشجار المتنزه.
وتتناقض هذه المشاهد المرحة مع أجواء الحرب المثيرة للقلق، بحيث يمكن أن تودي عمليات التدمير والانفجارات بحياة الناس في ثوانٍ معدودة.
صباح اليوم ذاته، تسبّبت ضربات في أضرار جسيمة لمعهد باستور، وهو مؤسسة صحية محورية عريقة في طهران.
وتؤكد أبهري أنها اختارت البقاء في طهران رغم امتلاكها منزلا في شمال إيران حيث يبقى وقع الحرب أقل.
وتضيف “وقعت انفجارات قوية قرب منزلنا (في العاصمة)، ومن الطبيعي أن نشعر بالقلق في أوضاع كهذه… لكنني متفائلة، أنا بطبيعتي متفائلة، وأنا كذلك في هذه الحال”.
ورغم المخاطر، تحوّلت الحدائق والمتنزهات الى ملاذ، وباتت تستقطب يوميا إيرانيين باحثين عن ممارسة نشاطات مختلفة، من الجري الى ركوب الدراجات الهوائية أو التنزه فقط.
ويؤكد حكيم رحيمي (43 عاما) أن “الحرب لا تعطل حياتنا على الإطلاق”.
ويضيف الرجل الذي يعمل في قطاع صناعة المعادن “ترامب يتكلم كثيرا، لكنه عاجز عن الفعل. لم نخف من حرب استمرت ثماني سنوات (الحرب مع العراق بين 1980 و1988). فهل يظن أنه سيخيفنا بحرب تمتد لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع؟”.
سبر/كام/الح