The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

عندما كان أسلاف سويسرا مجبرين على الترحال بحثا عن حياة أفضل

بقايا الأعمدة الرومانية في أفينشز
صورة بالأبيض والأسود لأطلال أفونش ترمز إلى عودة الهيلفتيين والهيلفتيات المهاجرين.ات في عام 58 قبل الميلاد إلى نقطة البداية. Site et Musée romain d’Avenches © Yves André

تحتضن فرنسا أكبر جالية سويسرية في الخارج. لكن هذا الانجذاب إلى فرنسا ليس جديدًا. ويستعرض المتحف الروماني بأفونش هجرة السويسريين.ات الجماعية إلى ساحل المحيط الأطلسي.

من لا يعرف يوليوس قيصر؟ لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو ارتباط دخول هذا القائد الروماني إلى بانثيون العظماء الفاتحين، ارتباطًا وثيقًا بتاريخ سويسرا. فقد اتخذ قيصر هجرة الهيلفيتين والهيلفيتيات ذريعة لغزو بلاد غاليا، تمهيدًا لخوض أشهر حملاته العسكرية.

استقر الهيلفيتيون والهيلفيتيات في ربوع الهضبة السويسرية لفترة، ثم قرروا مغادرتها لحطّ الرحال في منطقة سانتونج، جنوب غرب فرنسا، هربًا من بطش الجرمان. وقد ورد في رواية قيصر المسرودة في الكتاب الأوّل من “حرب غاليا”، سلوك 368 ألف هيلفيتيًا وهيلفيتية طريق المنفى بعد إحراقهم.نّ قراهم.نّ ومحاصيلهم.نّ، منعًا لأيّ أملٍ في العودة. لكن في الأخير، هُزموا.ن على يد الجيش الروماني في بيبراكت (بورغوندي)، وأُجبر الناجون والناجيات على العودة إلى ديارهم.نّ تحت السيطرة الرومانية.

لا توجد آثار مادية

وباستثناء إشارة شيشرون السريعة، المذكورة حول هذا الحدث، يُعتبر كتاب “حرب غاليا” المصدر التاريخي الوحيد الذي تناول هجرة عام 58 قبل الميلاد. ونظرًا لأنّه من تأليف بطل القصّة، يحمل هذا السرد بطبيعته تحيّزًا، ويترك غموضًا كثيرًا حول جوانب عديدة، خاصة المسار الدقيق الذي اتبعته هذه الهجرة الجماعية.

ويعجز علمُ الآثار عن سدّ هذا النقص في المصادر المكتوبة. إذ لم يعثر علماؤه وعالماته على أيّ أثرٍ مادي لهذه الهجرة. بل حتى موقع معركة بيبراكت، لا يزال موضوع جدل بين أهل الاختصاص.

وعبر معرضه المؤقّت، استطاع متحف أفونش الروماني التغلب على هذه المشكلة من خلال عمل فوتوغرافي واسع، يغطي هذا الموضوع.

يقول دينيس جينيكاند، مدير الموقع والمتحف الرومانيرابط خارجي: “تواصل معنا المصوّر الفوتوغرافي إيف أندريه، من نوشاتيل. وكان اقتراحًا في غاية الأهمية، لأن التصوير الفوتوغرافي وسيلة لتجسيد هذه الهجرة التي لم تترك أيّ أثرٍ تقريبًا”.

في ثلاثة فصول

بعد استشارة الأخصائيين والأخصائيات، قام المصوّر إيف أندريه،، بتتبّع الطريق الذي من المحتمل أن يكون قد سلكه الهيلفيتيون والهيلفيتيات بين سويسرا وبورغوندي، مستلهمًا عمله من رواية قيصر للأحداث.

ولقد تُرك مجالٌ واسع للتأويل. وفي هذا الصدد، يقول دينيس جينيكاند: “لا نملك إلاّ القليل من نقاط العبور المحددة؛ انطلاق من الهضبة السويسرية، ومرور بجنيف وربما بمضيق إكلوز على بعد حوالي عشرين كيلومترًا منها. أما بالنسبة إلى الباقي، فلا يذكر نص قيصر أماكن محددة. بل هي مجرد فرضيات”.

ويضيف المدير: “بالإضافة إلى ذلك، إذا كان عددهم.نّ كما أشار قيصر، فينبغي تخيّل قوافل منفصلة ومجموعات أخذت طرقًا متنوعة. وفي قافلة طويلة تمتدّ على مئات الكيلومترات، لم يكن مرور الهيلفيتيين والهيلفيتيات جميعًا من نفس النقطة ضروريًا”.

منظر لنوفيل-سور-عين
في رحلة الذهاب، تبدو الصور ثنائية دائمًا. فتُظهر الصورة الأولى منظرًا طبيعيًا لا يزال محتفظًا بمعظم مواصفاته، بينما تُظهر الثانية المكان نفسه، ولكن مع وجود آثارِ أقوى للوجود البشريٍّ. Site et Musée romain d’Avenches © Yves André

أما المسار الفوتوغرافي، فهو منقسمٌ إلى ثلاثة فصول: تُصوّر سلسلة الكليشيهات الأولى الهجرة إلى بلاد غاليا. وهي عبارة عن صور صغيرة بالألوان الطبيعية، معروضة في شكل ثنائي: فتظهر الصورة الأولى منظرًا طبيعيًا لا يزال محتفظًا بمعظم مواصفاته، مثلما كان يمكن للهيلفيتيين والهيلفيتيات مشاهدته. وغالبًا، يظهر فيها عنصرٌ يرمز إلى الرحيل (طريق، مجرى مائي). أما الثانية فتقدّم منظرًا لنفس المكان، ولكنه حديثٌ تمامًا يبدو عليه وجودٌ بشري واضح.

وتمثّل السلسلة الثانية رحلة العودة من بورغوندي إلى الهضبة السويسرية، عبر ممرات جبال جورا. وهذه الصور أكبر حجمًا وباللّونين الأبيض والأسود، لإبراز كآبة العودة القسرية بعد الهزيمة. وأخيرًا، نكتشف في وسط المعرض ثماني صور ملوّنة كبيرة جدًا لساينتونج، تذكّرنا بما كان يمكن أن تكون عليه “هيلفيتيا الأحلام”.

ملصق للمعرض الخاص بالمهاجرين الهلفيتيين
يسلط ملصق المعرض الضوء على ما كان يمكن أن يكون “هيلفيتيا على الماء”، على شواطئ المحيط الأطلسي. Site et Musée romain d’Avenches © Yves André

أسلافنا البافاريون.ات

الصور مرفقةٌ بنصوص علمية تشرح السياق التاريخي، وبمقاطع من رواية مستوحاة من هذه الأحداث، تحكي قصة فتاة تتّبع هجرة قومها، وتواصل رحلتها وحدها غربًا بعد الهزيمة.

كما يبحث المعرض في مفهوم الهوية، ويذكّرنا بدور الهجرة في تكوين التاريخ عبر العصور. وكتب المصوّر إيف أندريه في الكتالوج: “أرى تشابهًا بين هذه القصة، وبين وضع المهاجرين والمهاجرات المحاولين.ات الهروب من ظروف معيشية صعبة في بلدانهم.نّ”

ويضيف: “أوّد من خلال هذا المشروع، أودّ تقديم رؤية مختلفة عن أصل سويسرا، مما قد يساعد على فهمٍ أفضل لظاهرة الهجرة.”

ومن جهته، يقول دينيس جينيكاند: “إنها طريقة للتأكيد بأن السكان الموجودين حاليًا في أوروبا لم يستقروا يومًا في مكان واحد، بشكل نهائي. ويساعد هذا المعرض على وضع تحركات السكان في منظورها التاريخي.” ويشير مدير المتحف إلى بيان الأبحاث الأثرية الحديثة أن الهيلفيتيين والهيليفتيات، الذين نصّبتهم الروايات التاريخية في القرن التاسع عشر أسلافًا للسويسريين والسويسريات، جاؤوا من بافاريا.

ويؤكد دينيس جينيكاند في تصريحه قائلًا: “يبدو أنهم.نّ وصلوا.ن بين عامي 100 و80 قبل الميلاد. وبعد بضعة عقود فقط، قرروا.ن الرحيل بسبب ضيق المكان على الهضبة السويسرية، وتهديدهم.نّ من قبل الجرمان. فأسلاف الكنفدرالية السويسرية، الذين نعتقد وجودهم هنا منذ الأزل، هم عبارة عن مجموعات انتقلت من مكان إلى آخر. والتحركات السكانية التي نراها اليوم، هي امتدادٌ لتحركات كانت تحدث دائمًا”.

إذا لم يُتح لكَِ زيارة متحف أفونش الروماني، يمكنك الاطلاع على جميع الصور والنصوص المجمّعة في كتالوج المعرض المؤقت: مناظرٌ لهجرة الهيلفيين والهيلفيات في عام 58 قبل الميلاد، والذي يمكن طلبه هنارابط خارجي.

تحرير: سامويل جابيرغ

ترجمة: موسى آشرشور

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: زينو زوكّاتيلّي

هل سمعت يومًا شيئًا غريبًا عن سويسرا أثار اهتمامك؟

هل هناك حكاية عن سويسرا أثارت اهتمامك؟ شاركنا وشاركينا بها، فقد نقوم بتسليط الضوء عليها في مقال قادم!

60 إعجاب
52 تعليق
عرض المناقشة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية