الرئيس اللبناني يلتقي ترامب وسط ضغوط أميركية لنزع سلاح حزب الله
يلتقي الرئيس اللبناني جوزاف عون نظيره الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء في واشنطن، في وقت بدأ الجيش اللبناني انتشاره في إحدى المناطق التجريبية جنوبا بموجب اتفاق مع اسرائيل، على وقع ضغوط أميركية لنزع سلاح حزب الله.
وأعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار قرب عناصره بينما كانوا ينفذون انتشارهم في بلدة زوطر الغربية، إحدى المناطق التجريبية، التي تضمنها اتفاق إطار وقّعه البلدان برعاية أميركية، ويتضمن أن تنسحب اسرائيل تباعا من مناطق تحتلها في جنوب لبنان، على ان ينتشر الجيش اللبناني فيها.
وعقب اندلاع الحرب التي بدأها حزب الله ضد اسرائيل في الثاني من آذار/مارس، شنّت اسرائيل حملة عسكرية مدمرة أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان، وفق السلطات. واحتلت مناطق واسعة في جنوب لبنان، تكرر إنها ستبقي قواتها فيها حتى نزع سلاح حزب الله.
وتضغط واشنطن على السلطات اللبنانية لنزع سلاح الحزب المدعوم من طهران، وهي مسألة يتوقع محللون أن تتصدر محادثات ترامب وعون.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لصحافيين بعد لقائه عون الأحد “ما دامت هذه المشكلة قائمة، لن ينعم لبنان حقا بالسلام”.
وسبق لروبيو أن أشاد، وفق بيان سابق للخارجية الأميركية، “بشجاعة الحكومة اللبنانية (…) وجهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية”.
وتقول مديرة مركز “كارنيغي” للشرق الأوسط للأبحاث مهي يحيى إن اللقاء، وإن كان “يظهر استمرار الاهتمام الأميركي بلبنان”، “يثير الكثير من القلق حيال ما قد يُطلب من لبنان القيام به بعد”.
وتعهد عون، وهو قائد سابق للجيش اللبناني، منذ انتخابه رئيسا مطلع العام 2025 بدعم غربي، نزع سلاح حزب الله، في تحوّل سياسي كبير في لبنان، وفي خطوة رفضها الحزب مرارا.
وفتح حزب الله المدعوم من طهران جبهة مع إسرائيل من جنوب لبنان ردّا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وتراجعت وتيرة العنف بشكل كبير منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
– “اختبار” –
أبرم لبنان وإسرائيل في 26 حزيران/يونيو الاتفاق الإطار. ويُفترض بموجبه أن ينتشر الجيش اللبناني في “المناطق التجريبية” بعد انسحاب إسرائيل منها، ويعمل على نزع سلاح الحزب فيه وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وتطبيقا للاتفاق، أعلن الجيش اللبناني الثلاثاء أنه بدأ الانتشار في بلدة زوطر الغربية في منطقة النبطية، بعدما كان الجيش الإسرائيلي متمركزا عند أطرافها.
وشاهد مصور لفرانس برس آليات عسكرية تدخل البلدة ترفع إحداها العلم اللبناني.
ولاحقا، قال الجيش في بيان آخر إن القوات الإسرائيلية “أطلقت النار على مقربة” من عناصره بينما كانوا ينفذون الانتشار، مؤكدا أن من شأن ذلك أن “يعرقل” تطبيق الاتفاق.
ويثير انتشار الجيش تباعا في المناطق التي تحتلها اسرائيل تحديات عدة.
ويشرح الخبير العسكري حسن جوني لفرانس برس إن بدء انتشار الجيش يشكل “اختبارا حقيقيا بالدرجة الأولى إزاء جدية جيش الاحتلال بالانسحاب” من المنطقة، وهو كذلك “اختبار لموقف حزب الله الميداني من الموضوع”، بعد تكرار رفضه التخلي عن سلاحه ومخرجات التفاوض.
ويوضح أن “الاختبار الثالث هو كيف ستتعامل اسرائيل مع أي احتمال تهديد في المناطق التي سيتسلمها الجيش”، وما إذا كانت ستواصل تنفيذ هجمات فيها.
ويبقى “التحدي الأكبر”، وفق جوني، في مواصلة اسرائيل “الانسحاب من مناطق تجريبية أخرى تحتلها بالفعل”.
– جدية عون –
من المتوقع أن يطلب عون من ترامب مزيدا من المساعدات للجيش اللبناني، نظرا إلى صعوبة مهمة نزع سلاح حزب الله.
وتشكل الولايات المتحدة الداعم الأبرز للجيش اللبناني منذ سنوات.
في المقابل، يرى المدير التنفيذي لمعهد واشنطن للأبحاث روبرت ساتلوف أن ترامب “سيرغب بلا شك في سماع أدلة إضافية على جدية عون” في نزع سلاح الحزب، “وإقالة ضباط في الجيش يُعتقد أنهم متواطئون معه، والتوصل إلى سلام مع إسرائيل”.
ويضيف ساتلوف أن زيارة عون ستتيح له كذلك “القضاء على فكرة خطيرة يبدو أنها استحوذت على مخيلة ترامب: تمكين سوريا من إرسال قوات إلى لبنان بزعم القضاء على حزب الله”.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قال في وقت سابق إن بلاده لا تعتزم التدخل في لبنان، رغم دعوات ترامب المتكرّرة له إلى القيام بذلك.
وتأتي الزيارة في وقت استؤنف القتال على نطاق واسع بين الولايات المتحدة وإيران منذ السابع من تموز/يوليو، ما أطاح بمذكرة تفاهم أبرمت بين البلدين في 17 حزيران/يونيو ونصّت على وقف الأعمال القتالية والدخول في مفاوضات للتوصل الى وضع حدّ للحرب.
إلا أن إسرائيل لم تشارك حتى الآن في العمليات العسكرية المتجدّدة. كما يبقى لبنان بمنأى منها.
ناد/مون-لار/ب ق