طهران تهاجم البحرين والكويت بعد قصف أمريكي لموانئ ومدن إيرانية
دبي 21 يوليو تموز (رويترز) – قصفت القوات الأمريكية أهدافا في جنوب وغرب إيران خلال الليل بعد أن قال الرئيس دونالد ترامب إن طهران ستدفع ثمنا باهظا لمقتل جنود أمريكيين، في حين استهدفت طهران مواقع أمريكية في البحرين والكويت والأردن، وتعرضت ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز.
وجاء هذا القصف المتبادل بعد يوم من إعلان جماعة الحوثي اليمنية، المتحالفة مع إيران، أنها ستفرض حظر الملاحة البحرية على السعودية، مما قد يفتح جبهة جديدة في الحرب ويفاقم التهديد الذي يواجه إمدادات الطاقة العالمية والتجارة خارج الخليج.
وقال مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع لجماعة الحوثي في رسالة بريد إلكتروني أُرسلت إلى شركات أمس الاثنين واطلعت عليها رويترز إن شركات الشحن التي تقوم بعمليات تحميل أو تفريغ في الموانئ السعودية ربما تتعرض للاستهداف من قبل الحوثيين “في أي مكان”.
وارتفعت أسعار النفط بنحو اثنين بالمئة نتيجة التصعيد المتواصل للهجمات، الذي قوض اتفاقا مؤقتا وُقّع الشهر الماضي. لكن مؤشرات على رغبة طهران وواشنطن في استئناف الجهود الدبلوماسية ساعدت في الحد من ارتفاع الأسعار.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أكملت أحدث جولة من الضربات على إيران، مشيرة إلى أنها استهدفت مراكز قيادة عسكرية وقدرات بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة دفاع جوي.
وأوردت وسائل إعلام رسمية أنباء عن سماع دوي انفجارات في محيط مدينة شيراز بجنوب إيران، في حين تعرضت مدينتا كنارك وتشابهار على الساحل الجنوبي لهجمات أيضا، فضلا عن استهداف مدينة خرم اباد وموقع مدني قرب مدينة عبادان، وكلاهما في الغرب. وفي وقت لاحق، نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن مسؤول في خرم اباد قوله إنه لم يقع أي هجوم هناك.
وقال مسؤول في وزارة الصحة إن 50 مدنيا قُتلوا وأصيب 500 آخرون في أحدث الضربات الأمريكية على إيران.
ومع توسع نطاق الأعمال القتالية في المنطقة، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية “تحذيرا عالميا” جديدا للأمريكيين بسبب “التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط”.
* هجمات إيرانية
ردت إيران بهجمات جديدة على منطقة الخليج، حيث أثارت ضربات في الآونة الأخيرة على منشآت لتحلية المياه مخاوف من نقص المياه.
وقالت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية إن هجمات إيرانية استهدفت عدة محطات للقوى الكهربائية وتقطير المياه مساء أمس الاثنين مما أسفر عن اندلاع حرائق في عدد من مرافقها. وأضافت أنه جرى إخراج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة طبقا للإجراءات التشغيلية الاحترازية المتبعة، وأن الفرق تعمل على تنفيذ خطط إصلاح الأضرار وتأهيل المرافق.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف بنية تحتية في البحرين تابعة لشركة التكنولوجيا الأمريكية (أمازون)، ردا على ما وصفها بضربة أمريكية على موقع محطة دارخوين النووية الإيرانية قيد الإنشاء.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن القوات الإيرانية استهدفت أيضا أماكن إقامة يستخدمها أفراد الجيش الأمريكي في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين. ولم يصدر بعد أي تعليق من الجيش الأمريكي أو البحرين أو شركة أمازون بشأن هذه الوقائع، والتي لم تتمكن رويترز من التحقق منها.
وقال الجيش الإيراني إنه شن هجمات بطائرات مسيرة على ثلاث قواعد عسكرية أمريكية في الكويت اليوم الثلاثاء. وقال الحرس الثوري إنه هاجم موقعا عسكريا أمريكيا في الأردن، في حين قالت المملكة إن قواتها اعترضت ودمرت خمس طائرات مسيرة إيرانية.
* استهداف ناقلات
قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الثلاثاء إن ناقلة أبلغت عن استهدافها في المضيق بقذيفة مجهولة، مما أجبر طاقمها على الإخلاء واستخدام قارب نجاة.
وذكر الحرس الثوري الإيراني اليوم الثلاثاء أيضا أن النيران اشتعلت في ناقلتي نفط بعد انفجارات أثناء محاولتهما عبورالمضيق من المسار الجنوبي.
أظهرت بيانات شركة كبلر أن أربع سفن شحن فقط عبرت المضيق أمس الاثنين، استخدمت معظمها المسار الملاحي الشمالي قرب الساحل الإيراني، انخفاضا من سبع سفن في اليوم السابق له.
وتضغط إيران على الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر إذا استمرت الولايات المتحدة في مهاجمة البنية التحتية لشبكة الكهرباء لديها، مما يهدد اثنين من أهم مسارات تصدير الطاقة الحيوية في العالم.
ومن شأن إغلاق مضيق باب المندب بالكامل أن يقلل من إمدادات النفط العالمية سبعة بالمئة لأن السعودية لن تتمكن من إخراج معظم صادراتها النفطية من المنطقة. وسيؤدي ذلك إلى زيادة تعطل تدفقات النفط نتيجة الحرب في الخليج، والتي أدت بالفعل إلى انخفاض عشرة بالمئة من الإمدادات العالمية.
* مساع دبلوماسية للعودة لوقف إطلاق النار
قال مسؤول إيراني كبير لرويترز أمس الاثنين إن الوسطاء قدموا لطهران مقترحا لتهدئة الحرب مع الولايات المتحدة، ينص على وقف إطلاق النار عشرة أيام بهدف إيجاد سبل العودة إلى تنفيذ الاتفاق المؤقت الذي أبرم لإفساح المجال للدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط.
ولم تشارك إسرائيل في أحدث جولة من الضربات على إيران. وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اليوم الثلاثاء “ليس لدينا أي رغبة في إدخال أنفسنا في هذا الأمر، لكننا مستعدون لأي سيناريو”.
وطلب وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني من باكستان استئناف دور الوساطة في الصراع. ووصل في وقت لاحق إلى إسلام اباد لإجراء مزيد من المحادثات.
وأصبحت أحدث مرحلة من القتال هي الأكثر إزهاقا لأرواح الجنود الأمريكيين خلال الحرب الحالية. وارتفع عدد قتلى الجيش الأمريكي إلى 17 في مطلع الأسبوع.
وقال ترامب، الذي يواجه ضغوطا متزايدة في الداخل بسبب ارتفاع أسعار البنزين منذ بدء الحرب، إن أحدث الهجمات على إيران تثأر لمقتل جنود أمريكيين.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال أمس الاثنين “في كل مرة تقتل فيها إيران جنديا أمريكيا، ستدفع ثمن ذلك أضعافا مضاعفة… جرى إبلاغ وزير الحرب بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين بهذا التوجيه”.
وأدت الحرب إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان الذي احتلت قوات إسرائيلية مناطق منه عقب هجمات شنتها جماعة حزب الله على إسرائيل قائلة إنها لدعم طهران.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس اللبناني جوزاف عون بترامب في البيت الأبيض اليوم الثلاثاء لعرض خطة لنزع جماعة سلاح جماعة حزب الله المدعومة من إيران وضمان الانسحاب الإسرائيلي.
(إعداد دعاء محمد ونهى زكريا ومحمود رضا مراد للنشرة العربية – تحرير محمد عطية)