الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتَي نفط سعوديتَين في البحر الأحمر
أعلن الحوثيون في اليمن الأربعاء أنهم استهدفوا ناقلتَي نفط سعوديتَين في البحر الأحمر، فيما كان الجيش الأميركي يستكمل موجة جديدة من الضربات على إيران، لليلة الثانية عشرة على التوالي.
وفي خطوة من شأنها أن تفتح جبهة جديدة في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، قالت الجماعة اليمنية إنها نفّذت هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة على ناقلتَي نفط سعوديتين، “خالفتا قرار حظر” الملاحة البحرية المفروض على المملكة.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أفادت بأن ربان ناقلة نفط أبلغ عن إصابتها بمقذوف مجهول على مسافة نحو 70 ميلا بحريا جنوب غربي الشقيق على الساحل السعودي، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها كان الطاقم يعمل على إخماده.
ويأتي التصعيد في البحر الأحمر بعد تهديد الحوثيين بفرض حصار على الموانئ السعودية، ما يزيد الضغوط على ممرات الشحن الحيوية في الشرق الأوسط التي تشهد أصلا اضطرابات بسبب القتال الدائر حول مضيق هرمز.
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران الأربعاء بقصف منشآتها المدنية في كل مرة تستهدف فيها سفينة تحاول عبور هرمز، في تصعيد جديد للتجاذب بشأن السيطرة على هذا المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة.
وبات هرمز ورقة أساسية في الصراع في الشرق الأوسط. فبعدما أغلقته إيران خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي عليها في 28 شباط/فبراير، تصرّ على التحكم بحركة الملاحة فيه، وهو ما ترفضه واشنطن ودول في الخليج.
وشكّل التباين حول هذا المضيق، شرارة استئناف الأعمال الحربية في السابع من تموز/يوليو، بعد أسابيع من توقيع مذكرة تفاهم في منتصف حزيران/يونيو.
وكتب ترامب على منصات التواصل “في أي وقت تطلق فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء كان ذلك بصاروخ، أو قذيفة صاروخية، أو طائرة مسيّرة، أو أي وسيلة أو سلاح آخر… ستقوم الولايات المتحدة بقصف وتدمير جسر واحد أو محطة لتوليد الكهرباء”.
وحذّر وزير الخارجية عباس عراقجي الأربعاء من أن إيران سترد بالمثل على أي قصف تتعرض له بنيتها التحتية.
وكتب على إكس “عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين. أي اعتداء على إيران، بما في ذلك على بنيتنا التحتية، سيستدعي ردا قويا وحاسما”.أضاف “من يساهمون في اعتداء كهذا، أيا كانت المساهمة، سيُعتبرون أهدافا مشروعة كذلك”.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الجيش قوله إن التهديدات الأميركية “لن تؤدي إلا إلى توسيع نطاق الحرب”.
ويواجه ترامب ضغوطا سياسية مكثفة لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية حتى في أوساط قاعدته الانتخابية. ويتوقف منتقدو الحرب عند كلفتها التي قال وزير الدفاع بيت هيغسيث الثلاثاء إنها ارتفعت لتصل إلى 37,5 مليار دولار.
لكن الرئيس الأميركي رفض نتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت تراجع التأييد الشعبي للحرب، وذلك أثناء توجهه إلى قاعدة جوية لاستقبال رفات أربعة عسكريين أميركيين، ثلاثة منهم قتلوا في هجوم إيراني على قاعدة عسكرية في الأردن، فيما قتل الرابع أثناء تفجير مسيّرة إيرانية غير منفجرة في العراق.
وقال ترامب إن “الأميركيين لا يريدون ارتفاع أسعار الوقود، لكنهم ليسوا ضدّ الحرب”.
وفي ظل التوترات، سجلت أسعار النفط ارتفاعا إضافيا الأربعاء، مع تخطي خام برنت المرجعي عالميا عتبة 95 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ ستة أسابيع، قبل أن يتراجع بشكل طفيف.
– ضربات أميركية –
وأعلن الجيش الأميركي الأربعاء أن الولايات المتحدة شنت موجة جديدة من الضربات في إيران لـ”الليلة الثانية عشرة على التوالي”.
وقالت القيادة المركزية الأميركية سنتكوم “في الساعة 5:30 مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة اليوم، بدأت القوات الأميركية في شن المزيد من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية (…) ستستمر المهمة في إضعاف قدرة إيران بشكل أكبر على تهديد الملاحين المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المياه الإقليمية”.
من جهته، أعلن الجيش الكويتي فجر الخميس أن دفاعاته الجوية تتصدّى لهجمات “طائرات مسيّرة معادية”.
وأفاد بيان لرئاسة الأركان العامة للجيش “تتصدى حاليا الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات طائرات مسيرة معادية، إثر العدوان الإيراني الاثم”، مضيفا أن “أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية”.
وقال الجيش الأردني الأربعاء إنه أسقط أربعة صواريخ بينما سقط آخران في منطقتين نائيتين، وأسقط أربع طائرات مسيرة، دون وقوع اصابات أو أضرار.
– تهديد البحر الأحمر –
وإضافة الى صعوبة الملاحة في مضيق هرمز الذي كان يمرّ عبره خُمس إنتاج النفط العالمي يوميا، هدّد المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هذا الأسبوع، بفرض حظر على موانئ السعودية، بعد تجدد المواجهات بين الطرفين للمرة الأولى منذ أعوام.
وقال ترامب إنه سيتعامل بحزم مع الحوثيين إذا ما نفذوا تهديدهم، علما أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجماعة قادرة فعليا على فرض مثل هذا الحصار.
وإذا نفذ الحوثيون تهديدهم، فقد يعرّض ذلك للخطر قدرة الرياض على تجاوز مضيق هرمز في تصدير بعض شحنات النفط، ما قد يخلف تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.
ووجّه المتمردون رسائل تحذيرية إلى سفن عقب إعلانهم حظر الملاحة على السعودية، بحسب ما أفادت غرفة الشحن الدولية (ICS) فرانس برس الأربعاء.
وجاء في الرسالة “هنا القوات البحرية اليمنية… وفقا لقرار القوات المسلحة اليمنية بتاريخ 20 تموز/يوليو 2026، والذي يقضي بمنع إبحار السفن التابعة للسعودية بسبب الحصار المستمر على الشعب اليمني، نحذر كل السفن التابعة للعدو السعودي من الإبحار عبر البحر الأحمر وخليج عدن. وفي حال عدم الامتثال لقرار القوات المسلحة اليمنية، فستكون تلك السفن ضمن أهدافنا”.
وتثير خطوة الحوثيين مخاوف متزايدة من حدوث اضطراب في حركة الملاحة في مضيق باب المندب الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، بعدما أغلقت إيران مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط ما أثر على الاقتصاد العالمي.
وخلال الحرب في غزة، شن الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على سفن في البحر الأحمر وخليج عدن، ما أجبر العديد منها على سلوك مسارات أطول حول أفريقيا، ودفع الولايات المتحدة إلى شن حملة قصف ضدهم.
ويبدو أن التهديدات الأخيرة كانت كافية لدفع عدد من السفن إلى تغيير مسارها قبل دخول المياه المقابلة لليمن، بحسب شركة كبلر لتتبع الملاحة البحرية، على رغم أن نحو 30 سفينة عبرت مضيق باب المندب الثلاثاء.
وكشفت بيانات حللتها فرانس برس أن ما لا يقل عن تسع سفن تجارية اضطرت إلى تغيير مسارها وعادت أدراجها قرب مضيق باب المندب أو في البحر الأحمر، قبل أن يستأنف عدد منها رحلته.
مد-كمس/جك-كام-ملك/الح