طهران تكثّف استهداف دول المنطقة بعد أسبوعين من استئناف واشنطن ضرباتها
كثّفت إيران الثلاثاء هجماتها على دول في المنطقة، معلنة استهداف مواقع عسكرية أميركية، بعد أسبوعين على استئناف الأعمال الحربية والضربات الأميركية، ما أنهى فترة من الهدوء الوجيز في حرب الشرق الأوسط.
وجددت باكستان التي أدت دور الوساطة بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية، دعوتها الى ضبط النفس، في ظل غياب أي أفق جدي لتسوية تعيد إحياء مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران/يونيو.
يضاف الى ذلك، الخشية من اتساع نطاق الحرب مع تهديد الحوثيين المدعومين من طهران، السعودية بفرض حظر على موانئها، ما قد يثير اضطرابات إضافية في سوق الطاقة المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز.
وتوعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن تتولى واشنطن أمر الحوثيين في حال نفذوا تهديدهم. وقال خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزاف عون “اذا حصل أمر كهذا، فسنتولى الأمر”، في إشارة الى ضربات سابقة نفذتها واشنطن ضد الحوثيين، قبل اتفاق لوقف إطلاق النار في أيار/مايو 2025.
وحثّ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال استقباله وزير الداخلية الإيراني اسكندر مومني “كل الأطراف على ممارسة ضبط النفس والامتناع عن الخطوات التي قد تساهم في زعزعة استقرار المنطقة بشكل إضافي”.
وأضاف بحسب بيان لمكتبه، أن إسلام آباد ستواصل جهودها التي ساهمت في إبرام مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب.
واندلعت الحرب في في 28 شباط/فبراير بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران. ووقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في 17 حزيران/يونيو هدفت الى تثبيت وقف إطلاق النار المعلن منذ نيسان/أبريل، والتمهيد لمفاوضات تثمر اتفاقا نهائيا في مهلة 60 يوما.
وصمدت الهدنة رغم بعض الانتهاكات، إلى أن استأنف الجانبان بشكل تصاعدي الأعمال الحربية منذ 7 تموز/يوليو.
وكما في الأيام الأخيرة، تركزت هجمات إيران على البحرين والكويت والأردن حيث تنشر الولايات المتحدة قوات وتستخدم قواعد عسكرية.
وأعلنت الكويت والبحرين غير مرة الثلاثاء، تفعيل الدفاعات الجوية للتصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما سمع مراسلو فرانس برس في البلدين دوي انفجارات.
وفي الأردن، أعلن الجيش إسقاط ثلاثة صواريخ وخمس مسيّرات أطلقتها إيران.
وأعلنت القوات الأميركية أنها نفذت قصفا على إيران لليلة العاشرة على التوالي، مستهدفة على وجه الخصوص مراكز قيادة عسكرية وأهدافا بحرية.
في المقابل، قال الحرس الثوري إنه استهدف منظومتين للدفاع الجوي ومحطة رادار في موقعين أميركيين في البحرين، ومنظومات للدفاع الصاروخي ورادارات وأنظمة اتصال في الكويت، محذّرا من هجمات أشد قوة.
وكان الحرس قال إنه أوقف “ناقلتي نفط مخالفتين” أثناء محاولتهما عبور المضيق، “بعد أن تسببت انفجارات باندلاع حرائق واسعة على متنهما”.
وأعلنت وزارة الخارجية الكويتية الثلاثاء استدعاء السفير الإيراني احتجاجا على استهداف ناقلة كويتية الاثنين أثناء محاولتها عبور المضيق، ما أدى لإصابة “عدد من أفراد طاقمها”.
كما أعلنت الدولة الخليجية أن ضربات إيرانية طالت منشآت للكهرباء والمياه الاثنين، لليوم الرابع على التوالي، مؤكدة “إخراج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة” في إجراءات احترازية.
وبسبب الهجمات، دعت السلطات الكويتية السكان الى ترشيد استهلاك الكهرباء في ظل درجات حرارة تتجاوز 50 مئوية.
وتحدث ناصر الظفيري، وهو موظف حكومي كويتي، لفرانس برس عن “حالة من القلق والارتباك في الحياة اليومية”.
– أزمة مضاعفة –
شكّلت الطاقة ورقة أساسية في الحرب. فقد أغلقت طهران مضيق هرمز الحيوي لامدادات النفط والغاز خلالها، وتتمسّك بإدارته مستقبلا، مؤكدة أن وضع الملاحة فيه لن يعود الى سابق عهده. وترفض واشنطن ودول في الخليج هذا الأمر.
وفي ما يثير خشية من تعقيدات إضافية، أعلن الحوثيون الاثنين أنهم سيفرضون حظر ملاحة بحرية على السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، في ظلّ توتر متصاعد بين الطرفين.
ولم يوضح المتمردون اليمنيون كيف سيفرضون الحصار، لكن سبق لهم أن نفذوا عمليات استهدفت حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، على خلفية الحرب في غزة.
ورأى الخبير في شؤون الأمن في جامعة كينغز كوليدج في لندن أندرياس كريغ إن “أزمة متزامنة في مضيقي هرمز وباب المندب من شأنها أن تخلّف صدمة أكبر بكثير” من إغلاق أحدهما منفردا.
من جهته، حذّر رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الثلاثاء من أن الوضع في هرمز “يزيد من المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط”، مؤكدا في الآن نفسه وجود “عوامل تخفيف”.
وأوضحت الوكالة أن هذه العوامل تشمل “جهودا كبيرة” من السعودية والإمارات لنقل النفط عبر مسارات تتجنب هرمز، وزيادة منتجين آخرين لصادراتهم، وجهود الصين لخفض وارداتها.
وما زالت مواقف الأطراف آخذة بالتصعيد مع توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين بأن تدفع طهران الثمن “أضعافا” عن كل جندي أميركي يُقتل، واعتبار طهران أنها في “حرب شاملة”.
ومنذ اندلاع الحرب، قُتل 17 عسكريا أميركيا من بينهم ثلاثة قضوا في الأيام الماضية في العراق والأردن، وهم أول قتلى أميركيين منذ تجدد الأعمال الحربية، وأصيب نحو مئة عسكري.
أما في الجانب الإيراني فإن آخر حصيلة رسمية صدرت الجمعة ذكرت مقتل خمسين شخصا على الأقل، وإصابة أكثر من 500 منذ أواخر حزيران/يونيو.
– لقاء عون وترامب –
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان حيث دارت مواجهات بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران. وتراجعت الأعمال القتالية على هذه الجبهة منذ توقيع مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية.
ويأتي استقبال ترامب لعون في البيت الأبيض، في وقت تضغط الإدارة الأميركية على بيروت لنزع سلاح حزب الله.
في الأثناء، بدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في بلدة زوطر الغربية تطبيقا لـ”المناطق التجريبية” بموجب الاتفاق الإطار المُبرم مع إسرائيل، ومن أبرز بنوده نزع سلاح الحزب وانسحاب الدولة العبرية تدريجيا من الأراضي التي احتلتها في جنوب البلاد.
وقال الجيش اللبناني إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار “على مقربة” من جنوده خلال انتشارهم في البلدة.
وتشترط الدولة العبرية نزع سلاح الحزب قبل أن تنسحب من جنوب لبنان.
بور-تمت/خلص-كام/ب ق