عودة ناقلتين سعوديتين أدراجهما مع تدخل الحوثيين في حرب أمريكا وإيران
دبي 21 يوليو تموز (رويترز) – غيرت ناقلتا نفط كانتا تنقلان نفطا خاما سعوديا إلى آسيا مسارهما في البحر الأحمر اليوم الثلاثاء بعد تهديدات من جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران في وقت أدى فيه الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الملاحة عبر اثنين من أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
ويأتي تحويل مسار الناقلتين مع قصف القوات الأمريكية أهدافا في جنوب إيران وغربها خلال الليل، في حين استهدفت طهران مواقع أمريكية في البحرين والكويت والأردن، وتعرضت ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز.
وأعلنت جماعة الحوثي أنها ستفرض حظر الملاحة البحرية على السعودية، مما قد يفتح جبهة جديدة في الحرب ويفاقم التهديد الذي يواجه إمدادات الطاقة العالمية والتجارة خارج الخليج.
وأظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن أن ناقلتي نفط محملتين بالخام السعودي للصين والهند هذا الأسبوع عادتا أدراجهما اليوم الثلاثاء في البحر الأحمر وتتجهان نحو قناة السويس. لكن مصادر قالت إن ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر يعمل بنحو طبيعي.
وارتفعت أسعار النفط بنحو اثنين بالمئة نتيجة التصعيد المتواصل للهجمات، لكن مؤشرات على رغبة طهران وواشنطن في استئناف الجهود الدبلوماسية ساعدت في الحد من ارتفاع الأسعار.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها استهدفت مراكز قيادة عسكرية وقدرات بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة دفاع جوي خلال أحدث الهجمات.
وأوردت وسائل إعلام رسمية أنباء عن سماع دوي انفجارات في محيط مدينة شيراز بجنوب إيران، في حين تعرضت مدينتا كنارك وتشابهار على الساحل الجنوبي لهجمات أيضا، فضلا عن استهداف مدينة خرم اباد وموقع مدني قرب مدينة عبادان، وكلاهما في الغرب. وفي وقت لاحق، نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن مسؤول في خرم اباد قوله إنه لم يقع أي هجوم هناك.
وقال مسؤول في وزارة الصحة إن 50 مدنيا قُتلوا وأصيب 500 آخرون في أحدث الضربات الأمريكية على إيران.
* هجمات إيرانية
ردت إيران بهجمات جديدة على منطقة الخليج، إذ أثارت ضربات في الآونة الأخيرة على منشآت لتحلية المياه مخاوف من نقص المياه.
وقالت الكويت إنها ترد على هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ بعد ظهر اليوم، ودوت صافرات الإنذار في البحرين.
وقالت السلطات الكويتية إن هجمات إيرانية استهدفت عدة محطات للقوى الكهربائية وتقطير المياه أدت إلى إخراج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة طبقا للإجراءات التشغيلية الاحترازية المتبعة، وإن الفرق تعمل على تنفيذ خطط إصلاح الأضرار وتأهيل المرافق.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف بنية تحتية في البحرين تابعة لشركة التكنولوجيا الأمريكية (أمازون)، ردا على ما وصفها بضربة أمريكية على موقع محطة دارخوين النووية الإيرانية قيد الإنشاء.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن القوات الإيرانية استهدفت أيضا أماكن إقامة يستخدمها أفراد الجيش الأمريكي في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين. ولم يصدر بعد أي تعليق من الجيش الأمريكي أو البحرين أو شركة أمازون بشأن هذه الوقائع التي لم يتسن لرويترز التحقق منها.
وقال الجيش الإيراني إنه شن هجمات بطائرات مسيرة على ثلاث قواعد عسكرية أمريكية في الكويت اليوم. وقال الحرس الثوري إنه هاجم موقعا عسكريا أمريكيا في الأردن، في حين قالت المملكة إن قواتها اعترضت ودمرت خمس طائرات مسيرة إيرانية.
* استهداف ناقلات
قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم إن ناقلة أبلغت عن استهدافها في المضيق بقذيفة مجهولة، مما أجبر طاقمها على الإخلاء واستخدام قارب نجاة.
وذكر الحرس الثوري الإيراني اليوم أيضا أن النيران اشتعلت في ناقلتي نفط بعد انفجارات في أثناء محاولتهما عبور المضيق من المسار الجنوبي.
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن أربع سفن شحن فقط عبرت المضيق أمس واستخدمت معظمها المسار الملاحي الشمالي قرب الساحل الإيراني، انخفاضا من سبع سفن في اليوم السابق له.
وتضغط إيران على الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر إذا استمرت الولايات المتحدة في مهاجمة البنية التحتية لشبكة الكهرباء لديها، مما يهدد اثنين من أهم مسارات تصدير الطاقة الحيوية في العالم.
ومن شأن إغلاق مضيق باب المندب بالكامل أن يقلل من إمدادات النفط العالمية سبعة بالمئة لأن السعودية لن تتمكن من إخراج معظم صادراتها النفطية من المنطقة. وسيؤدي ذلك إلى زيادة تعطل تدفقات النفط نتيجة الحرب في الخليج التي أدت بالفعل إلى تراجع بلغ عشرة بالمئة في الإمدادات العالمية.
* مساع دبلوماسية للعودة لوقف إطلاق النار
قال مسؤول إيراني كبير لرويترز أمس الاثنين إن طهران تسلمت مقترحا لتهدئة الحرب مع الولايات المتحدة، ينص على وقف إطلاق النار عشرة أيام بهدف إيجاد سبل العودة إلى تنفيذ الاتفاق المؤقت المبرم لإفساح المجال للدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط.
ولم تشارك إسرائيل في أحدث جولة من الضربات على إيران. وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اليوم الثلاثاء “ليس لدينا أي رغبة في إدخال أنفسنا في هذا الأمر، لكننا مستعدون لأي سيناريو”.
وطلب وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني من باكستان استئناف دور الوساطة في الصراع. ووصل في وقت لاحق إلى إسلام اباد لإجراء مزيد من المحادثات.
وأصبحت أحدث مرحلة من القتال هي الأكثر إزهاقا لأرواح الجنود الأمريكيين خلال الحرب الحالية. وارتفع عدد قتلى الجيش الأمريكي إلى 17 في مطلع الأسبوع.
وقال ترامب، الذي يواجه ضغوطا متزايدة في الداخل الأمريكي بسبب ارتفاع أسعار البنزين منذ بدء الحرب، إن أحدث الهجمات على إيران تثأر لمقتل جنود أمريكيين.
وأدت الحرب إلى مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان الذي احتلت قوات إسرائيلية مناطق منه عقب هجمات شنتها جماعة حزب الله على إسرائيل قائلة إنها لدعم طهران.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس اللبناني جوزاف عون بترامب في البيت الأبيض اليوم الثلاثاء لعرض خطة لنزع جماعة سلاح جماعة حزب الله المدعومة من إيران وضمان الانسحاب الإسرائيلي.
(إعداد دعاء محمد ونهى زكريا ومحمود رضا مراد ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير محمد عطية)