ناقلتا نفط سعودي تعودان أدراجهما مع تدخل الحوثيين في الحرب
دبي 21 يوليو تموز (رويترز) – غيرت ناقلتا نفط تحملان نفطا خاما سعوديا إلى آسيا مسارهما في البحر الأحمر اليوم الثلاثاء بعد تهديدات من جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران في وقت أدى فيه الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الملاحة عبر اثنين من أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
وقصفت القوات الأمريكية أهدافا في جنوب إيران وغربها خلال الليل، في حين استهدفت طهران مواقع أمريكية في البحرين والكويت والأردن، وتعرضت ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز.
وقالت إيران إنها استهدفت بنية تحتية تابعة لشركة (أمازون) في البحرين، حيث تدير الشركة الأمريكية مركز بيانات إقليميا. ولم تُدل أمازون بأي تعليق بعد ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة التقرير.
وأعلنت جماعة الحوثي حظر الملاحة البحرية على السعودية أمس الاثنين، مما قد يفتح جبهة جديدة في الحرب. وفي رسالة إلى شركات الشحن، هددت الجماعة التي تسيطر على شمال اليمن وغربه بما في ذلك الساحل عند مدخل البحر الأحمر بمهاجمة أي سفن تقوم بتحميل نفط سعودي أو تفريغه.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن جماعة الحوثي لم تغلق بعد مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر، وهدد باتخاذ إجراء ضدهم إذا فعلوا ذلك.
وأضاف ترامب “حتى الآن لم يحدث ذلك. قد يحدث، لكننا نتولى زمام الأمور. إذا حدث شيء من هذا القبيل، فسنتعامل معه”.
لكن إعلان الحوثيين أحدث تغييرا على ما يبدو، إذ غيرت ناقلتان مسارهما اليوم الثلاثاء واتجهتا إلى قناة السويس بدلا من الإبحار من مضيق باب المندب إلى المحيط الهندي. وكانت الناقلتان قد حمّلتا للتو نفطا خاما سعوديا لشحنه إلى الصين والهند من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر.
وقالت مجموعة فانجارد البريطانية لإدارة المخاطر البحرية اليوم الثلاثاء “تمثل هذه التطورات أول تغييرات مؤكدة في مسارات الناقلات التجارية عقب الحظر (الذي أعلنه الحوثيون)، ومن المرجح أن تزيد من اضطراب صادرات الخام السعودية وطرق الشحن في المنطقة”.
ومع تسبب الحرب في إغلاق مضيق هرمز أمام السفن التي تسعى إلى الخروج من الخليج، أصبح البحر الأحمر الطريق البديلة الرئيسية لخروج ملايين البراميل من النفط السعودي يوميا بعد تحويل هذه الإمدادات عبر خط أنابيب إلى ينبع.
وارتفعت أسعار الخام بأكثر من اثنين بالمئة اليوم الثلاثاء، مع بقاء خام برنت فوق 91 دولارا للبرميل. وعاد سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من أربعة دولارات للجالون.
* هجمات أمريكية
قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها استهدفت مراكز قيادة عسكرية وقدرات بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة دفاع جوي خلال أحدث الهجمات.
وأوردت وسائل إعلام رسمية أنباء عن سماع دوي انفجارات في محيط مدينة شيراز بجنوب إيران. وذكرت وسائل إعلام أن مدينتي كنارك وتشابهار على الساحل الجنوبي تعرضتا لهجمات أيضا، فضلا عن استهداف مدينة خرم اباد وموقع مدني قرب مدينة عبادان، وكلاهما في الغرب.
وفي وقت لاحق، نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن مسؤول في خرم اباد قوله إنه لم يقع أي هجوم هناك.
وقال مسؤول في وزارة الصحة إن 50 مدنيا قُتلوا وأصيب 500 آخرون في أحدث الضربات الأمريكية على إيران. وأفادت واشنطن بمقتل ثلاثة جنود أمريكيين في المنطقة خلال الأيام الماضية، متوعدة إيران بالرد.
* هجمات إيرانية
تختبر الولايات المتحدة وإيران حدود التصعيد منذ انهيار اتفاق مؤقت لوقف القتال في وقت سابق من هذا الشهر.
وشنت إيران هجمات جديدة على منطقة الخليج اليوم الثلاثاء، إذ أثارت ضربات في الآونة الأخيرة على منشآت لتحلية المياه مخاوف من نقص المياه.
وقالت الكويت إنها تصدت لهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ بعد ظهر اليوم. وأفادت بتعرضها لهجمات ألحقت أضرارا بتوليد الطاقة في الأيام القليلة الماضية إلى جانب محطات لتحلية المياه.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف بنية تحتية في البحرين تابعة لشركة (أمازون)، ردا على ما وصفها بضربة أمريكية على موقع محطة دارخوين النووية الإيرانية قيد الإنشاء.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن القوات الإيرانية استهدفت أيضا ثكنات عسكرية أمريكية في البحرين وقواعد عسكرية في الكويت والأردن.
* استهداف ناقلات
قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم إن ناقلة أبلغت عن استهدافها في مضيق هرمز بقذيفة مجهولة، مما أجبر طاقمها على الإخلاء واستخدام قارب نجاة.
وذكر الحرس الثوري الإيراني اليوم أيضا أن نيرانا اشتعلت في ناقلتي نفط بعد انفجارات في أثناء محاولتهما عبور المضيق من المسار الجنوبي.
وتحث واشنطن السفن على الإبحار عبر الممر الجنوبي للمضيق. وتطلب إيران من السفن استخدام طريق شمالي بديل قرب ساحلها بدلا من ذلك، حيث تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على العبور.
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن أربع سفن شحن فقط عبرت المضيق أمس واستخدمت معظمها المسار الملاحي الشمالي قرب الساحل الإيراني، انخفاضا من سبع سفن في اليوم السابق له.
وطوال فترة الحرب، نجحت السعودية جزئيا في تفادي اضطرابات الشحن من خلال نقل النفط عبر الأنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. لكن الإغلاق الكامل لهذا المسار البديل من قبل الحوثيين قد يؤدي إلى خفض الإمدادات العالمية من النفط إذ سيبقي معظم صادرات النفط السعودية عالقة.
* مساع دبلوماسية للعودة لوقف إطلاق النار
قال مسؤول إيراني كبير لرويترز أمس الاثنين إن طهران تسلمت مقترحا لتهدئة الحرب مع الولايات المتحدة، ينص على وقف إطلاق النار عشرة أيام بهدف إيجاد سبل العودة إلى تنفيذ الاتفاق المؤقت المبرم لإفساح المجال للدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط.
وفي مؤشر على أن الدبلوماسية لا تزال قائمة، طلب وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني من باكستان استئناف دور الوساطة في الصراع.
واستضاف ترامب نظيره اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض لإجراء محادثات بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
وقال ترامب إن الإيرانيين “يريدون بشدة الاجتماع (معنا)، لكننا لسنا مهتمين بذلك إلى أن يكونوا مستعدين للاجتماع بطريقة جادة.”
(إعداد دعاء محمد ونهى زكريا ومحمود رضا مراد ومحمد أيسم ومحمد عطية للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)