عون يقدم لترامب خطة لنزع سلاح حزب الله والجيش اللبناني ينتشر في الجنوب
بيروت 21 يوليو تموز (رويترز) – من المقرر أن يقدم الرئيس اللبناني جوزاف عون لنظيره الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء خطة حول كيفية نزع سلاح جماعة حزب الله المدعومة من إيران وضمان انسحاب إسرائيل من لبنان.
وأصبح عون، الذي شغل منصب قائد الجيش اللبناني المدعوم من الولايات المتحدة قبل انتخابه رئيسا العام الماضي، أول رئيس لبناني يزور البيت الأبيض منذ ما يقرب من 20 عاما عندما التقى ترامب وجها لوجه لأول مرة.
ويأتي الاجتماع في لحظة حاسمة بالنسبة للبنان، حيث تحتل القوات الإسرائيلية مساحة واسعة من جنوب البلاد ولا يزال مئات الآلاف من اللبنانيين نازحين في أعقاب الضربات الإسرائيلية. وترفض جماعة حزب الله بشدة المحادثات المباشرة التي تجريها الحكومة مع إسرائيل وجهود الدولة لنزع سلاح الجماعة.
وقال ترامب خلال لقائه عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض “لقد كان (لبنان) مكانا وبلدا عومل بطريقة سيئة للغاية، وسنعمل على أن يُعامل كما ينبغي، وبالاحترام الذي يستحقه”. وأضاف “هناك مشكلة تتعلق بحزب الله”.
ووصل عون إلى واشنطن في مطلع الأسبوع والتقى بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الأحد، وأبلغه بأن إسرائيل يجب أن تبدأ الانسحاب من جنوب لبنان تنفيذا لاتفاق 26 يونيو حزيران الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل.
ويهدف هذا الاتفاق إلى نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا وتمهيد الطريق لعلاقات سلمية بين البلدين.
وقبل ساعات من اجتماع عون مع ترامب، بدأت قوات الجيش اللبناني السيطرة على أراض انسحبت منها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في أول اختبار للاتفاق.
وقال مسؤول لبناني إن عون يعتقد أن ترامب وحده هو الذي يملك النفوذ اللازم للضغط على إسرائيل لسحب قواتها ومساعدة لبنان على استعادة سيادته. وأضاف المسؤول أن عون سيقدم لترامب مقترحا مكتوبا حول كيفية تفكيك ترسانة حزب الله الضخمة، إلى جانب مطالبته بالضغط على إسرائيل للانسحاب.
وقال عون لترامب “سيكون هذا إرثك… معا، سنكون قادرين على تحقيق هذا الهدف. حان الوقت لكي يشهد لبنان والمنطقة بأكملها الاستقرار والأمن”.
* السعي إلى نزع سلاح حزب الله
تولى عون (62 عاما) رئاسة لبنان قبيل بدء الولاية الثانية لترامب في البيت الأبيض، ورحبت الولايات المتحدة بانتخابه.
وجاء انتخاب عون المسيحي الماروني متوافقا مع نظام تقاسم السلطة في لبنان الذي يشترط أيضا أن يكون رئيس الوزراء مسلما سنيا ورئيس البرلمان مسلما شيعيا. وأصيب عون، العسكري السابق، مرتين ولا يزال يحمل شظية في جسده من إصابته.
وشكل صعوده تحولا كبيرا في ميزان القوى في لبنان، في أعقاب حملة إسرائيلية مدمرة على حزب الله في 2024 والإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد حليف الجماعة اللبنانية – وهي أحداث مزلزلة أضعفت الجماعة وسيطرتها طويلة الأمد والحاسمة على الدولة.
وفي مراسم تنصيبه، تعهد عون بتأكيد حق لبنان في حصر السلاح بيد الدولة.
وتميز العام الأول من رئاسته بمسعى حكومي لنزع سلاح حزب الله، الجماعة التي أسسها الحرس الثوري الإيراني عام 1982 وخاضت حروبا عديدة مع إسرائيل.
وانتشرت القوات اللبنانية في جنوب البلاد لحصر السلاح الموجود في مخازن أسلحة حزب الله، وذلك تماشيا مع وقف إطلاق النار الذي أعقب حرب 2024 ودون معارضة من جماعة حزب الله التي أُنهكت قواها.
* اندلاع حرب جديدة
لكن في بداية السنة الثانية من ولاية عون، اندلعت حرب جديدة عندما أطلقت جماعة حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس آذار دعما لإيران التي تعرضت لهجوم أمريكي إسرائيلي.
وأعقبت هجوم حزب الله حملة جوية وبرية إسرائيلية شرسة قالت وزارة الصحة اللبنانية إنها قتلت أكثر من 4300 شخص من بينهم ما يقرب من 800 طفل وامرأة ومسعف.
ولا تميز إحصاءات القتلى بين المدنيين والمقاتلين. ولم تعلن جماعة حزب الله عن عدد القتلى بين صفوفها.
وبعد اندلاع الحرب، دعا عون سريعا إلى إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، وهو تحول تاريخي لدولة تعرضت للغزو المتكرر من إسرائيل منذ عام 1978. وأفضى ذلك إلى اتصالات مباشرة بين لبنان وإسرائيل هي الأعلى مستوى منذ عشرات السنين.
وبسبب ذلك، أصبح الرئيس اللبناني في مرمى انتقادات حادة من جماعة حزب الله وأنصارها.
وظل عون ثابتا على موقفه، وانتقد حزب الله بسبب إشعال فتيل الحرب قائلا إن لبنان يتعرض للتدمير من أجل إيران.
ومع ذلك، لم يصل عون إلى حد الموافقة على دعوة ترامب له للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
* عسكري مخضرم
ولد عون في سن الفيل، إحدى ضواحي شرق بيروت، وتعود أصول عائلته إلى جنوب لبنان.
وأدى أولى مهامه العسكرية في (فوج المغاوير) عام 1985، خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت رحاها من 1975 إلى 1990.
وبعد فترة وجيزة من ترقيته إلى رتبة عماد، أشرف على حملة لطرد مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية على الحدود السورية اللبنانية.
وقاد عون الجيش خلال الأزمة التي أعقبت الانهيار المالي في لبنان عام 2019، وأثرت سلبا على العملة اللبنانية بعد فساد حكومي وسوء إدارة على مدى عشرات السنين.
وفي ذلك الوقت، حذر عون من أن الأزمة ستؤدي إلى انهيار الجيش اللبناني.
وفي بيان سياسي غير معتاد بالنسبة لقائد عسكري، انتقد عون السياسيين في السلطة بسبب الانهيار قائلا إن الجنود يعانون من الجوع مثل بقية السكان ووجه سؤالا للساسة قائلا “ماذا تنوون أن تفعلوا؟”.
وأنهى انتخاب عون فراغا رئاسيا استمر سنتين بعد انتهاء ولاية حليف حزب الله ميشال عون في عام 2022، والذي لا تربطه به أي صلة قرابة.
(إعداد أميرة زهران ومحمود رضا مراد للنشرة العربية – تحرير محمد عطية ودعاء محمد)