The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

كيف أصبح الكلب باري أسطورة وطنية في سويسرا؟

تقول الأسطورة إن باري قد طُعن حتى الموت على يد جندي فرنسي ظنه ذئبًا.
تقول الأسطورة قُتل باري على يد جندي فرنسي ظنه ذئبًا. NMBE / Schaeublin

ليس لسويسرا حيوان وطني رسمي. لكن لو كان عليها اختيار واحدٍ، لكان الكلب باري من أبرز المرشحين لهذا اللقب. فقد رحل هذا الكلب الشهير من سلالة سان برنار، الذي ارتبطت صورته عالميًا بالبرميل الصغير المعلّق حول عنقه، قبل أكثر من مائتي عام. ومع ذلك، لا يزال حاضرًا في الذاكرة السويسرية، ويُعرض جسده المحنّط اليوم في متحف التاريخ الطبيعي ببرن.

تروي الأسطورة إنقاذ باري أربعين شخصًا في جبال الألب، منهم طفل صغير كاد يتجمّد من البرد، فحمله على ظهره حتى أوصله إلى برّ الأمان. أما نهايته، فكانت، بحسب الرواية المتداولة، مأساوية. إذ يُقال طعنه أحد جنود نابليون بحربة بندقيته بعدما ظنّه ذئبًا.

قد يكون تصديق إنقاذ باري لأربعين شخصًا معقولًا. لكنّ بقية التفاصيل تبدو أقرب إلى الخيال. ففي ما يتعلق بحادثة إنقاذ الطفل الشهيرة، يعترف متحف التاريخ الطبيعي ببرن، المخصِّص لهذا الكلب معرضًا دائمًارابط خارجي: «حتى أذكى الكلاب أو أقواها ما كان ليحقق مثل هذه المعجزة».

أما قصة موته المثيرة، فالحقيقة أقل درامية بكثير. إذ يقول مارك نوسباومر، عالم الآثار الحيوانية والمستشار العلمي لمتحف التاريخ الطبيعي في برن: «صحيح كانت بعض الذئاب المنعزلة تعيش آنذاك في المضيق الجبلي، وعبره نابليون في مايو 1800 برفقة نحو 46 ألف جندي. لكن في الواقع، لم يولد باري إلاّ في ذلك العام».

باري
باري في متحف التاريخ الطبيعي في برن. NMBE / Nelly Rodriguez

وخلال افتتاح المعرض المخصّص للكلب باري عام 2014، يتابع الباحث مازحًا : «عندما تكون قديسًا أو شخصية مشهورة، لا بد أن تكون وفاتك استثنائية أيضًا. فمن غير المعقول أن تموت بهدوء في سريرك!».

لكن هذا بالضبط ما حدث لباري. فعامَ 1812، نُقل الكلب، وقد تقدّم به العمر وأرهقه التعب، من ملجأ غراند سان برنار، على الحدود السويسرية الإيطالية، إلى برن، حيث مات ميتة طبيعية بعد عامين.

لكن لماذا نُقل هذا الكلب، البالغ من العمر اثني عشر عامًا، إلى برن؟ لا يزال السبب لغزًا حتى اليوم. وربما كان الهدف التعريف بعمل رهبان دير غراند سان برنار الأوغسطيني وراهباته.

أما الأمر الذي لا خلاف حوله، فهو شهرة باري حتى في حياته. فعامَ 1816، كتب فريدريش ميسنر، أستاذ التاريخ الطبيعي في برن، قائلًا: «عندما نعرف أنّه مُنقِذ حياة الكثيرين والكثيرات، لن يُنسى هذا الكلب المخلص سريعًا بعد وفاته؛ هذا يسرّ النفوس ويريحها».

عام 1949، كانت أول إطلالة لباري على الشاشة الكبيرة، في الفيلم الفرنسي الحامل لاسمه «باري». وربما كان المنتجون والمنتجات قد استلهموا الفكرة من سلسلة النجاحات التي حققها الكلب «لاسي» في هوليوود، آنذاك.

وفي ملخص الفيلمرابط خارجي، جاء: «تنقذ فتاة عند ممر غراند سان برنار. وعقب هذا الحادث، تلتقي بالرجل الذي كانت خطيبته في الماضي، وعليها الاختيار بين شخصين تقدمّا لها. وهنا يلعب باري، كلب الإنقاذ من الانهيارات الثلجية، دورًا حاسمًا في هذه القصة الرومانسية الجبلية». ووسط كل هذه الأحداث، وكما قد يتوقع المرء، ينقذ باري طفلًا أيضًا.

عامَ 1977، أنتج والت ديزني الفيلم التلفزيوني المكون من جزأين، “باري كلب غراند سان برناررابط خارجي.” وصُوّرت معظم مشاهده في جبال الألب السويسرية، ويروي قصة طفل يتيم يعيش في ملجأ ويدرّب جروًا من سلالة سان برنار ليصبح كلب إنقاذ.

ويسلّط الفيلم الضوء على حياة الرهبان والراهبات في الملجأ. أما عشاق الكلاب، فلن يخيب ظنهم؛ إذ ينقذ باري، مرّة أخرى، طفلًا من الهلاك.

في يناير 2026، عُرض فيلم “صديقيرابط خارجي رابط خارجيباريرابط خارجي” في دور السينما السويسرية، والألمانية. وإذا كنت من محبّي فيلمَي «هايدي» أو «أورسلي ذات الجرس» ومحِبّاتهما، فالأرجح سينال هذا الفيلم إعجابك أيضًا. فهو حافل بمناظر جبال الألب الخلابة، المصوّرة ببراعة، وبأطفال يتامى لطفاء، وجراء تخطف القلوب.

لم أشاهد الفيلم بنفسي، لذا لا أستطيع الجزم بما إذا كان باري قد أنقذ طفلًا فيه أم لا. لكنني أراهن على فعله ذلك!

سفيرٌ لسويسرا

يقع ملجأ غراند سان برنار على ارتفاع يقارب 2،500 متر، عند ممر جبلي وعر يربط بين مارتيني، في كانتون فاليه، وأوستا، في إيطاليا. ومنذ نحو ألف عام، يوفر الملجأ المأوى والطعام للمسافرين والمسافرات العابرين لهذا الطريق.

وبينما كان الرهبان والراهبات منشغلين بصلواتهم واستقبال الضيوف، كان مرشدون محليون يجوبون الدروب الجبلية لإغاثة من يحتاج إلى المساعدة. ومنذ منتصف القرن السابع عشر، رافقت هؤلاء المرشدين كلاب مزارع قوية من سلالات مختلفة، وكان باري أحدها. ويُقال أنقذ الملجأ وكلابه أكثر من ألفي شخص على مرّ القرون.

ويوضح متحف التاريخ الطبيعي ببرن: «لم تكن كلاب الإنقاذ التابعة للرهبان والراهبات شبيهة بكلاب الإنقاذ من الانهيارات الثلجية الحديثة. كانت مهمتها الرئيسية تتمثل في العثور على طريق العودة إلى الدير أثناء العواصف الثلجية. ونكاد نجزم بأنّ باري كان كلبًا استثنائيًا، وإلاّ لما اكتسب شهرةً حتى قبل وفاته. لكن لا تستند روايات عديدة منسوجة حوله، إلى أي حقائق موثقة».

لكن لا يبدو هذا الفارق بين الحقيقة والأسطورة مُزعِجًا لمايكل كيلر، نائب مدير مكتب السياحة في برن آنذاك. ففي حديث مع سويس إنفو (Swissinfo.ch) عام 2014، قال: «لا تزال قصّته مثيرة. فهو يجوب الجبال لإنقاذ الناس. إنه يبث الأمل في نفوس الجميع. وهذه السمة هي التي تجعل من باري، حتى اليوم، سفيرًا ممتازًا لسويسرا».

ويؤكد كيلر أن باري لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة في آسيا، قائلا: «يأتي يابانيون ويابانيات كثيرون إلى برن. لا يعرفون الكثير عن المدينة، لكنهم يعرفون حفرة الدببة الشهيرة، وباري. ودائما ما يسألون عن المكان الذي يجدونه فيه».

رمز النبل والشهامة

ويقودهم الجواب إلى متحف التاريخ الطبيعي ببرن، حيث يتيح معرض تفاعلي متعدد الوسائط للزوار والزائرات لقاء باري نفسه… أو بالأحرى، لقاء جسده المحنّط.

“باري، كلب سان برناررابط خارجي” الأسطوري،، معرضٌ دائم في متحف التاريخ الطبيعي ببرن.  افتُتح في يونيو 2014، بعد وفاة هذا الكلب الشهير بمائتي عام.

وقبل افتتاح المعرض، كان باري معروضًا في مساحة ضيقة بين دورات المياه المخصصة للرجال وتلك المخصصة للنساء، قربَ مدخل المتحف.

ولا يقتصر المعرض التفاعلي متعدّد الوسائط على سرد قصة باري، بل يعرّف الزوار والزائرات بتاريخ ملجأ غراند سان برناررابط خارجي، والرهبان والراهبات الذين عاشوا فيه أيضًا. كما يقارن بين عمليات الإنقاذ الجبلي قبل قرنين وأساليب الإنقاذ المتبعة اليوم.

وصُمّم المعرض لاستقبال جمهور دولي من الأعمار المختلفة، وتضم قاعاته لوحات تعريفية باللغتين الألمانية، والإنجليزية.

ولا يحتاج المرء إلى أن يكون حكمًا في مسابقة لجمال الكلاب حتى يلاحظ أن باري لا يشبه كثيرًا كلاب سان برنار الضخمة التي نعرفها اليوم. ففي صندوق عرضه الزجاجي، الذي يبدو أشبه بضريح صغير، يبدو أقرب إلى كلب لابرادور رياضي منه إلى كلب جبلي عملاق.

لم يكن رهبان دير غراند سان برنار وراهباته يولون مظهر كلابهم اهتمامًا كبيرًا؛ فقد كانت قدرتها على أداء مهامها هي الأهم. لكن مع ازدهار تربية الكلاب الأصيلة في أواخر القرن التاسع عشر، أخذ المظهر يحتل مكانة متزايدة. وبالنسبة إلى سلالة سان برنار، ساد اعتقاد مفاده كلّما بدا الكلب أضخم وأكثر مهابة، كان أفضل.

وكانت النتيجة خضوع جسد باري المحنّط للتعديل في عام 1923، بعدما أصبح مظهره لا يتوافق مع الصورة الراسخة في أذهان الجمهور عن هذه السلالة. فقد كان وزنه يتراوح بين 40 و45 كيلوغرامًا، في حين يمكن وصول وزن كلب سان برنار معاصر إلى ضعف ذلك بسهولة.

وهكذا، كُبّر رأسه، بينما تُعرض جمجمته الأصلية اليوم بصورة منفصلة. وأُطيلت ساقاه بنحو عشرة سنتيمترات. ولا يزال بالإمكان ملاحظة اختلافات في لون فروه وملمسه عند التدقيق فيه. كما رُفع رأسه لتغيير وضعيته التي كانت توحي بالخضوع، ومنحه هيئة أكثر مهابة، تعكس صفتي النبل والشهامة.

عالم يحمل اسم باري

لا شك أنّ المعرض المقام في برن يستحق الزيارة. لكن لدى محبّي كلب سان برنار الشهير ومحبّاته وجهة أخرى لا ينبغي تفويتها، “باريلاندرابط خارجي“.

افتُتح هذا الفضاء في مارتيني، في أغسطس 2025، بمساعدة مؤسسة باري، ويقدّم «تجربة غامرة مخصصة بالكامل لكلاب سانت برنار».

هل خطر ببالك يومًا كيف يبدو العالم من منظور كلب سان برنار؟ بفضل جهاز يُسمّى «سينسوراما»، يمكن للزوار والزائرات المشاهدة، والسماع، والشمّ كما لو كانوا كلابًا من هذه السلالة.

ولا تتوقف التجربة عند هذا الحد. إذ يمكنهم أيضًا حضور وجبة طعام الكلاب اليوميّة، والتعرّف إلى نظامها الغذائي، ومشاهدة جلسات تنظيفها والعلاج المائي الذي تتلقاه. كما يتيح المكان المشاركة في جولات مشي صيفية ونزهات شتوية، برفقة اثنين أو ثلاثة من كلاب سان برنار.

العناية بالكلاب
فضاء مخصص للرفاهية في باريلاند. Kevin Fasolato

حاليًا، تضمّ مؤسسة باريرابط خارجي، المسؤولة عن تربية الكلاب المنحدرة من سلالة غراند سان برنار، 32 كلبًا من هذه السلالة. ولا يزال أحدها يحمل اسم باري حتى اليوم. وكلّ عام، يولد في المؤسسة حوالي عشرين جروًا، يُباع معظمها، وفق شروط معينة، بسعر 2،800 فرنك.

أما من لا يرغبون في تبنّي جرو، فيمكنهم الاكتفاء بزيارة متجر «باريلاند»، الزاخر بالمنتجات التذكارية المستوحاة من باري، من أكواب الشنابس وعلب بسكويت «باري»، إلى أطواق طريفة تحمل صورته على جانبيها.

وافتُتح «باريلاند» في أغسطس 2025، بحضور كارين كيلر سوتر، رئيسة الكنفدرالية السويسرية آنذاك، راعية كلبٍ من سلالة سان برنار يُدعى زيوس.

كيلر-سوتر مع جروها
كارين كيلر-سوتر مع جرو في باريلاند في أغسطس 2025. Keystone / Gabriel Monnet

وخلال حفل الافتتاح، قالت كيلر سوتر، وقد بدت عليها علامات التأثر: «إلى اليوم، لا يزال اسم باري مرادفًا للشجاعة والبطولة. ومن خلال باريلاند، يتم إحياء تقليدٍ سويسري عريق».

Texte relu et vérifié par Reto Gysi von Wartburg, traduit de l’anglais/op

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: زينو زوكّاتيلّي

هل سمعت يومًا شيئًا غريبًا عن سويسرا أثار اهتمامك؟

هل هناك حكاية عن سويسرا أثارت اهتمامك؟ شاركنا وشاركينا بها، فقد نقوم بتسليط الضوء عليها في مقال قادم!

98 إعجاب
92 تعليق
عرض المناقشة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

تفضيل Swissinfo على Google

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية