The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

ما سرّ النافورة مرعبة الصغار في برن؟

تمثال
تم إنشاء نافورة Kindlifresserbrunnen (نافورة الأكل) في عام 1545/46 على يد النحات هانز جينغ. Rosshelen Editorial / Alamy Stock Photo

إذا كنت في زيارة إلى برن رفقة أطفال أو طفلات، يُنصح بتجنّب ساحة كورنهاوس، لاحتواء  هذه المدينة، نافورة تلقّب بـ"نافورة الغول" (Kindlifresserbrunnen)، ولصورتها المرعبة، قد تطارد الأطفال والطفلات الصغار، وتقضّ مضجعهم خلال النوم.

عادةً ما تبعث فينا النوافير إحساسًا بالأمان والطمأنينة. وليس من قبيل الصدفة أن تحتل مكانةً هامة في قواعد التصميم المستوحاة من المذهب التاوي المعروف باسم الفنغ شوي، والذي يعني حرفيًا “الريح والماء”. 

إلاّ أنك عند المرور أمام “نافورة الغول” في برن، قد تفقد/ي هذا الإحساس بالأمان والطمأنينة.  فليست مجرد عمل فني غريب، بل نافذة على تاريخ معقد يمزج بين الأساطير الشعبية، والتحيزات الدينية.

وتمثّل النافورة المنتصبة في وسط العاصمة السويسرية، كائنا غريبا يلتهم طفلًا أو طفلة. بينما ينتظر آخرون  وأخريات دورهم.نّ. فعن أيّ أمان وطمأنينة نتحدث؟ إنها صورة حقيقية لوحش من طراز الوحوش الشائعة في عصر النهضة، تجسد الذئب البشري المستخدم لتخويف الأطفال والطفلات، وإسكاتهم.نّ.

محتويات خارجية

واليوم، تُعد من أبرز المعالم السياحية في برن، وتقع على بعد خطوات من برج الساعة “زيتغلوغه” الشهير. لكن إلامَ ترمي هذه النافورةُ بالضبط؟

يقدّم موقع مكتب السياحة بمدينة برنرابط خارجي، تفسيرًا “معقولًا” للنافورة، يربطها بوظيفة تعليمية تهدف إلى تلقين الأطفال الانضباط. ومع ذلك، فالواقع أكثر تعقيدًا.

تفسيرات متعددة: من الأسطورة اليونانية إلى معاداة السامية

لا شك في ذلك، لكن الحقيقة أعقد من ذلك قليلًا. وهذه بعض التفسيرات الممكنة:

الكرنفال والفكاهة: في الشخصية الممثّلة على النافورة، رأى البعض بطلًا كوميديًا له علاقة بالكرنفال. وهو تفسيرٌ غير مقنع، علمًا بأنه قد تم حظر الكرنفال منذ بداية عهد الإصلاح الديني في برن عام 1529. 

رسم توضيحي

المزيد

تاريخ

500 عاما من عمر حركة الإصلاح في سويسرا

 شهدت سويسرا، في عام 2017، مثلها مثل بلدان أخرى كثيرة احتفالات بمرور الذكرى 500 لظهور وانتشار أطروحات مارتن لوثر الشهيرة في ألمانيا. لكن في بلاد جبال الألب، ظهرت هذه الحركة متأخرة قليلا. يُعدّ أولريخ زفيغلي من أبرز الشخصيات في حركة الإصلاح الديني في سويسرا. وكان هذا الأخير يشتغل كاهنا في سانت- غالن، قبل أن ينتقل…

طالع المزيد500 عاما من عمر حركة الإصلاح في سويسرا

كرونوس الإغريقي: يوجد تفسير يقترب من الحقيقة، يشير إلى أن الوحش يمثل الإله اليوناني كرونوس، المعروف باسم ساتورنوس في الأساطير الرومانية. ولمنع حدوث نبوءة تفيد بأن أحد أبنائه سيزيحه عن العرش، قرر كرونوس ابتلاعهم عند ولادتهم، لأنه لا يستطيع قتلهم بسبب خلودهم.

وما يعزّز هذه الفرضية مشابهة قبعة الغول فعلًا تلك التي رسمها الرسام الألماني جورج بنتز، فوق رأس ساتورنوس في حدود عام 1530، أو تلك التي تظهر على نقش خشبي في نورمبرغ يعود إلى عام 1492. 

مطبعة قديمة
على اليسار، نقش خشبي لبيتر واغنر يعود إلى عام 1492 (ويكيبيديا)، وعلى اليمين، تفاصيل من لوحة زحل لجيورج بنتش (zeno.org).  Wikipedia & Zeno.org

معاداة السامية: لكن تتميز هذه القبعة أيضًا بتمثيلها غطاء الرأس المخروطي، الذي كان لونه أصفر غالبًا، وأُجبر اليهود في مناطق مختلفة من أوروبا، على ارتدائه لعدة قرون، حتى بعد العصور الوسطى.

ويطرح هذا التشابه تساؤلًا حول ما إذا كانت النافورة تمثل تجسيدًا آخر لمعاداة السامية المسيحية.

اتهام بالقتل الطقوسي

ومن هذا المنطلق، تشكّل نافورة برن صورة نموذجية عن أحد أكثر الأحكام المسبقة انتشارًا، خاصة في العصور الوسطى. وحتى في حقب زمنية قريبة، في حق الجالية اليهودية، ألا وهو اتهامها بالقتل الطقوسي. 

وظهرت هذه الخرافة في القرن الثاني عشر. وكانت تستند إلى الاعتقاد بقتل اليهود طفلا ما مسيحيًا، ثم استخدامهم دمه في إعداد الخبز الفطير. وذلك في طقوسهم السريّة، ولا سيما بمناسبة عيد الفصح.

اليهود

المزيد

تاريخ

معاداة السامية في سويسرا

في الأزمات، يميل الكثيرون إلى استخدام تفسيرات معادية للسامية وهذه الظاهرة متواصلة منذ قرون. سويسرا لديها تاريخ أطول في هذا الصدد.

طالع المزيدمعاداة السامية في سويسرا

ولم تسلم برن من هذه الأسطورة. ففي عام 1294، اتُهم عدة أفراد من الجالية اليهودية بصلب طفلٍ يدعى رودولف، تم تطويبه لاحقًا من قبل الكنيسة، وقتله. وتسببت القضية في مذبحة رهيبة. فلم تصدّق السلطات بفرضية القتل الطقوسي (ولا حتى بذنب المتهّمين ربّما). لكنها انتهزت الفرصة لطرد اليهود من المدينة، مستبعدةً بذلك سداد الديون المُقترَضة منهم.

وفي السنوات الأخيرة، عاد الحديث عن أسرار هذه النافورة. ففي يوليو 2020، طلب الكاتبرابط خارجي رابط خارجيوالصحفيرابط خارجي،رابط خارجيرابط خارجي رابط خارجيرويرابط خارجي رابط خارجيأوبنهايمرابط خارجي، من السلطات البلدية إقامة نص توضيحي على الأقلّ لوضع التمثال في سياقه التاريخي، و”تبرئة ذمتها بشكل لا لبس فيه من الطابع المعادي للسامية، الملازم للنافورة”. وفي عام 2024، استجابت المدينة لهذا الطلب. فأقامت لوحةرابط خارجي رابط خارجيإعلاميةرابط خارجي أمام تلك التحفة. 

أما بالنسبة إلى الأطفال والطفلات غير مُجيدي.ات القراءة، فستظل “نافورة الغول” بمثابة تحذيرٍ ترتعد له الفرائص: كونوا.نّ مهذّبين.ات، وإلا…

و بغض النظر عن التفسير الأقرب إلى الحقيقة، تظلّ “نافورة آكل الأطفال والطفلات” في برن، تحذيرًا مرعبًا لغير مُجيدي.ات القراءة منهم.نّ بعد: “كونوا.نّ مهذبين.ات، وإلا…”. لكنها بالنسبة إلى الكبار والكبيرات، دعوة للتأمل في تاريخ معقد. إذ تتشابك الأساطير مع التحيزات، وتكشف الأعمال الفنية عن جوانب مظلمة من الوعي الجمعي. إنّها تذكير بإمكانية ألّا يكون الفن مرآة تعكس الجمال فقط، بل مخاوف المجتمع وصراعاته أيضًا.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: زينو زوكّاتيلّي

هل سمعت يومًا شيئًا غريبًا عن سويسرا أثار اهتمامك؟

هل هناك حكاية عن سويسرا أثارت اهتمامك؟ شاركنا وشاركينا بها، فقد نقوم بتسليط الضوء عليها في مقال قادم!

60 إعجاب
52 تعليق
عرض المناقشة

ترجمة: موسى آشرشور

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

اكتب تعليقا

يجب أن تُراعي المُساهمات شروط الاستخدام لدينا إذا كان لديكم أي أسئلة أو ترغبون في اقتراح موضوعات أخرى للنقاش، تفضلوا بالتواصل معنا

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية