اقتراع 8 مارس: أربع مبادرات لفرز توجّهات الناخبين في سويسرا
يتوجه الشعب السويسري يوم الأحد إلى مراكز الاقتراع، للتصويت في استفتاء جديد يشمل ثلاث مبادرات شعبية ومقترحًا مضادًا. ومن المقرر أن تعلن نتائج التصويت في اليوم نفسه بعد إغلاق صناديق الاقتراع عند الظهيرة.
يصوّت الناخبون والناخبات على أربعة مواضيع وطنية في سويسرا هذا الأسبوع؛ قرار البرلمان بفرض ضرائب على الأزواج بشكل فردي، وتخفيض رسوم ترخيص وسائل الإعلام العامة، وإنشاء صندوق تمويل جديد لمعالجة القضايا المتعلقة بالمناخ، ومقترح مضاد يهدف إلى إدراج مادة في دستور تضمن استمرار استخدام العملات النقدية وتوفّرها في المستقبل.
ويأتي الاستفتاء في إطار تقليد ديمقراطي راسخ، في بلد هو الأكثر تنظيمًا للاستفتاءات الشعبية في العالم. فمنذ تأسيس الكنفدرالية السويسرية عام 1848، أدلى الشعب السويسري بأصواته نحوَ 650 مرّةً.
المزيد
من الفكرة إلى الاقتراع: كيف يضع الشعب السويسري قوانينه؟
نهاية ”العقوبة الضريبية على الزواج“؟
الموضوع الأول المطروح للتصويت هو استفتاء ضد قرار البرلمان بفرض ضرائب على الأزواج بشكل فردي. ووفقًا لأحدث استطلاع للرأي أجرته مؤسسة البحوث الاجتماعية ببرن (gfs.bern) لصالح هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SBC)، المؤسسة الأم لموقع ”سويس إنفو“، أشارت التوقعات منتصف فبراير إلى تأييد 52% من السكان لهذا التغيير الكبير في نظام الضرائب؛ مقابل رفض 44% له، بينما لم يحسم 4% موقفهم بعد. وتعكس هذه النتائج تراجعًا حادًا في تأييد الضريبة الفردية على الأزواج مقارنةً باستطلاع الرأي في يناير.
وفي ظل النظام المعمول به حاليًا، يخضع المرتبطين بعقد زواج في سويسرا لضريبة مشتركة بناءً على إقرار ضريبي واحد. وبموجب قرار البرلمان، سيلقى هؤلاء الآن معاملة غيرُ المتزوجين؛ إذ يملأ كل من الزوجين إقرارًا ضريبيًا منفصلًا، ويُفرض المعدل الضريبي استنادًا حصريًا إلى دخل كل شخص، ما سيؤدي إلى إلغاء المعدل التصاعدي في ضريبة الدخل.
بالنسبة إلى المرتبطين بعقد زواج، سينخفض إجمالي الضرائب المدفوعة في معظم الحالات؛ وبذلك تصبح ”العقوبة الضريبية على الزواج“ لاغية. ويقول المؤيدون والمؤيدات لتطبيق الضريبة الفردية إن هذا النظام سيحفّز النساء على زيادة مشاركتهن في سوق العمل، ويحسّن آفاقهن المهنية، ويعزّز حقوقهن في معاشات التقاعد المهنية.
على الجانب الآخر، بادرت الأحزاب المحافظة وعشرة كانتونات معارضة لقرار البرلمان بطرح استفتاءين، وقد نجح كلاهما. وتعتبر الجبهة المعارضة لتطبيق الضريبة الفردية أن هذا التغيير يمثّل هجومًا على نموذج الأسرة التقليدي. وتقول المعارضة إنَّ الإجراء لمقترح يصبُّ في مصلحة المتزوجين الذين تتقارب ساعات عملهم ويحصلون على دخولٍ متقاربة. وفي الوقت نفسه، ترى المعارضة أن الأسر التي يكون فيها دخل أحد الزوجين مرتفعًا ستدفع ضرائب أعلى، بينما تخشى الكانتونات المعارضة من خسائر مالية كبيرة ومزيدًا من الإجراءات البيروقراطية.
لمزيد من التفاصيل، راجع شرحنا حول الضرائب الفردية:
المزيد
8 مارس: هل يحقق إقرار الضريبة على أساس فردي العدل بين الزواج والمُساكنة؟
المزيد
آراء متباينة حول خدمة وسائل الإعلام العامة
كانت مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، الهادفة إلى خفض رسوم الترخيص لهيئة البث السويسرية من 335 فرنكًا سويسريًا (436 دولارًا) إلى 200 فرنك (260 دولارًا) لكل منزل، هي الموضوع الأكثر نقاشًا في الحملة الدعائية لهذا الاستفتاء. ووفقًا لاستطلاع الرأي الأخير لمؤسسة البحوث الاجتماعية ببرن، يعارض 54% من الناخبين والناخبات خفض الرسوم، ويؤيدها 44%، فيما لم يقرّر 2% بعد.
وتقود هذه المبادرة لجنة تضم أبرز أعضاء وعضوات حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ (SVP)، واتحاد الصناعات السويسرية، وبعض أعضاء وعضوات شباب في الحزب الليبرالي الراديكالي (FDP). وتعلّل اللجنة طرحها هذه المباردة بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يستدعي تخفيض رسوم ترخيص الإعلام العام. وتقول إن محتوى الهيئة بات يصل إلى عدد أقل من المستخدمين والمستخدمات، لا سيما الشباب. وترى أن ميزانية قدرها 850 مليون فرنك (1.1 مليار دولار) كافية لتغطية الخدمات الأساسية للهيئة.
في المقابل، ترى الجبهة المعارضة التي تضمّ الحكومة السويسرية، والبرلمان، وجميع الأحزاب الحاكمة باستثناء حزب الشعب، أنها تنطوي على مخاطر جسيمة. وتحذّر المعارضة من تهديد المبادرة لتنوّع وسائل الإعلام العامة في سويسرا، وجودتها، مؤكّدة أن المعلومات الموثوقة ركيزة للديمقراطية السويسرية والتماسك الوطني. وتجادل المعارضة بأن هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية هي المؤسسة الإعلامية الوحيدة التي تخدم البلد بأكمله باللغات الوطنية الأربع، كما أنها غير مدفوعة بمصالح تجارية لمالكي ومالكات الشركات الخاصة.
وتُعدّ هذه المحاولة الثانية خلال العقد الماضي لتخفيض تمويل وسائل الإعلام العامة في سويسرا. ففي عام 2018، رفض 71.6% من الناخبين والناخبات مبادرة ”نو بيلاغ“، التي هدفت إلى إلغاء رسوم الترخيص بالكامل. وحتى إذا فشلت المبادرة الحالية، ستُخفَّض رسوم الترخيص، لكن منزل 335 فرنكًا إلى 300 فرنك سنويًا لكل منزل، بناءً على قرار اتخذته الحكومة عام 2024.
>> اقرأ المزيد عن المبادرة في تقريرنا التوضيحي:
المزيد
أسئلة وأجوبة حول مبادرة هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية
مستقبل للعملات النقدية – ولكن كيف؟
تسعى مبادرة ”النقد هو الحرية“ إلى إدراج ضمان توفير العملات النقدية في الدستور السويسري. وتشير دراسة حديثةرابط خارجي للبنك الوطني السويسري (SNB)، إلى أن السويسريين والسويسريات يريدون بقاء النقد متاحًا، رغم أنهم.هن يستخدمونه بوتيرة أقل مما كان عليه في الماضي. لذلك ليس من المستغرَب أن تحظى المبادرة بدعم واسع. ففي أحدث استطلاع رأي لمؤسسة البحوث الاجتماعية، أيَّد 61% من المشاركين والمشاركات المبادرة، بينما عارضها 36%، فيما ترَّدد 3%.
أمّا المبادرة، فأطلقتها لجنة ”حركة الحرية السويسرية“ (Swiss Freedom Movement)، وهي حركة معروفة بحملاتها ضد التطعيمات الإلزامية. وتتفق حكومة سويسرا وبرلمانها، من حيث المبدأ، على فكرة إدراج النقد في الدستور، لكنهما قدّما مع ذلك اقتراحًا مضادًا.
وإذا تمت الموافقة على المبادرة، سيتضمّن الدستور السويسري بندًا ينصّ على ضمان توفير العملات النقدية. وسيذكر البند، صراحةً، أن الفرنك السويسري هو العملة الوطنية للبلاد، وأن البنك الوطني السويسري يجب أن يضمن توفير النقد. وعلى خلاف المبادرة، يستخدم الاقتراح المضاد مصطلح ”النقد“ بدلًا من ”العملات المعدنية أو الأوراق النقدية“ اتساقًا مع المبادئ القانونية، كما لا يذكر صراحة أن أن إمدادات النقد يجب أن تكون ”كافية“.
لذلك، يمكن للناخبين والناخبات الاختيار بين المبادرة نفسها والاقتراح المضاد، الذي يحظى بتأييد 70% منهم، وفقًا لاستطلاع الرأي الأخير. ويمكنهم أيضًا الإجابة عن سؤال فرعي بتحديد الخيار الفرعي إذا تمت الموافقة على كلا المقترحين.
ومن بين الأحزاب السياسية الرئيسية في سويسرا، لا يؤيد هذه المبادرة سوى حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ. غير أن الاقتراح المضاد يحظى بدعم مجلسي النواب والشيوخ، إضافةً إلى الكانتونات، والاتحادات الصناعية، والنقابات العمالية الرئيسية في البلاد.
فيما يلي شرحنا لمبادرة ”النقد هو الحرية“:
المزيد
هل تعدّل سويسرا دستورها لحماية عملتها النقدية؟ الإجابة في صناديق الاقتراع يوم 8 مارس
فرص ضئيلة للمبادرة المتعلقة بالمناخ
من المتوقع أن تفشل المبادرة الرامية إلى إنشاء صندوق لتمويل تطوير مصادر الطاقة المتجددة، وحماية التنوع البيولوجي في سويسرا. ففي استطلاع الرأي الأخير، عارض 65% من الناخبين والناخبات المبادرة، وأيّدها 31%، فيما لم يحسم 4% موقفهم بعد.
وأطلق الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر هذه المبادرة، التي تطالب باستثمار 0.5% إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي لسويسرا في التحول البيئي للبلاد. وترفض الحكومة، وأغلبية البرلمان، المبادرة بدعوى أن ذلك سيكون مكلف للغاية، وغير فعّال.
>> اقرأ المزيد عن المبادرة في تقريرنا التوضيحي:
المزيد
اقتراع شعبي: هل تخصَّص سويسرا جزءًا من ثروتها لحماية المناخ والطبيعة؟
يُدلي الشعب السويسري بأصواته في صناديق الاقتراع نحو أربع مرات في السنة. ومع ذلك، لا يحقُّ لكل من يعيش في سويسرا التصويت يوم 8 مارس؛ إذ يقتصر التصويت في المواضيع الوطنية على الأشخاص حاملي الجنسية السويسرية، بعمر 18 عامًا أو أكثر، وليسوا تحت الوصاية.
ويمكن للناخبين والناخبات الإدلاء بأصواتهم.هن إمّا عبر البريد، أو بالحضور شخصيًا في مراكز الاقتراع. ويتعين على المقيمين والمقيمات في الخارج التسجيل للتأهل للتصويت. ويبلغ عدد المؤهلين للتصويت نحو 5.5 مليون شخص، أي أقلّ قليلًا من ثلثي سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 9 ملايين.
ولا يمكن للأشخاص المقيمين في سويسرا من غير حاملي الجنسية السويسرية التصويت، رغم أنهم يشكّلون نحو ربع سكان البلاد.
وعادةً ما يدلي نحو نصف الناخبين والناخبات بأصواتهم.هن. فخلال السنوات العشر الماضية تراوحت نسبة المشاركة في التصويت بين 41% و57% وفقًا للمكتب الفدرالي للإحصاء، وهذا يعني عمليًا أن نحو 1.5 مليون صوت يكفي لحسم نتائج الاستفتاء.
التصويت في الكانتونات
التصويت على المستوى الوطني ليس الموضوع الوحيد على جدول الأعمال هذا الأسبوع. فهناك قرارات تُتَّخذ أيضًا في عدد من الكانتونات والبلديات. ففي كانتون آرغاو، مثلًا، سيُجرى التصويت على مبادرة أطلقها أعضاء وعضوات شباب في الحزب الليبرالي الراديكالي، تقضي بعدم تركيب كاميرات مراقبة السرعة في الكانتون إلا بموافقة حكومته.
وفي كانتون سولوتورن، سيصوّت الناخبون والناخبات على مبادرة رامية إلى زيادة الإعانات العائلية. وفي مدينة زيورخ، سيُنتخَب عمدة جديد، إذ ستتنحّى كورين ماوخ عن منصبها بعد 17 عامًا قضتها فيه.
المزيد
تحرير: سامويل جابيرغ
ترجمة: أحمد محمد
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.